القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

أربع ملاحظات على هامش الانقلاب الفاشل في تركيا

  اسرار بريس/ بقلم إبراهيم حريري

يطرح الانقلاب الفاشل الذي وقع في تركيا مؤخرا مجموعة من التساؤلات و الملاحظات. و هنا أطرح أربعة ملاحظات أثارت انتباهي و أود أن أناقشها مع القراء الأعزاء سواء إيجابا أو سلبا.

1- كيفية اشتغال العقل السياسي عند الإسلاميين ؟

تاريخيا، كان التقرب من إسرائيل و توقيع المعاهدات معها مؤشرا بل دليلا على ” انبطاح” الحاكم العربي. فقط، منذ أسبوع عندما زار وزير خارجية مصر إسرائيل، كل القنوات المحسوبة على التيارات الدينية كانت ضده. أما أردوغان و رغم أنه وقع، صاغرا، معاهدة مع إسرائيل، فإن أسهمه لدى “الإسلاميين” لم يمسسها أي تغيير. فهل هذا دليل على أن فلسطين تأتي في المراتب الدنيا لدى الإسلاميين ؟ أم أن الحاجة إلى أيقونة كيفما كان نوعها تسبق أي اعتراضات و تؤجلها ؟.

2- هل تركيا العلمانية انتهت إلى الأبد ؟

إعلاميا، هذا ما يروج له أردوغان بذكاء متقد. إن الانقلاب الحالي قامت به مجموعة دينية متصوفة هي جماعة فتح الله غولن. و بالتالي فإن الانقسام اليوم في تركيا ليس بين علمانيين بمتشبتين بالإرث الكمالي، بل إن الانقسام اليوم هو بين الفصيلين الدينيين الكبيرين في تركيا، جماعة الإخوان المسلمين المتمثلين في حزب العدالة و التنمية و المتصوفة المتمثلين في جماعة غولن.

3- الانقسام بين الجزء الأسيوي و الجزء الغربي في تركيا ؟

منذ مدة و أنا ألاحظ على مستوى أسماء المسؤولين الأتراك، غلبة الأسماء ذات النبرة الشرقية : فتح الله، محمد ، رجب،.. الخ، على حساب الأسماء ذات النبرة الغربية. و عند محاولتي البحث في لوائح الموظفين الذين تم تسريحهم و هم بالآلاف 3000 قاض، 8000 شرطي…لم أجد اللائحة. لكن على مستوى الأسماء الكبرى، فإن الحاملين للأسماء الأوربية هم من تم سجنهم ( في الغالب ) أو تسريحهم. إن هذه السياسة ربما كانت انتقاما من نفس السياسة التي قامت بها  النخب الأوربية التركية عندما كانت متحكمة في السلطة، و لم يكن يسمح لحاملي الأسماء الشرقية الوصول إلى الوظائف العليا في الدولة. إنه موضوع شائك و ربما يحمل فيروسا خطيرا على الدولة. و أشك في قدرة أردوغان على تمثله أو الإحساس به و هو الذي يطير فرحا بانتصاراته.

4- الانتقام على الطريقة البدائية ؟

الصور التي نشرتها السي- إن- إن على الطريقة المهينة التي تم التعامل بها مع الموقوفين، تنم عن عقلية انتقامية سوف لن تجعل تركيا تنعم بالاستقرار. ذلك أن السجون التركية المعروفة بعنفها و الصور التي يتم ترويجها، تحضر لشيء أكبر من قدرة أردوغان  و حزبه على استبيان كنهها و تجنيب تركيا مشاكل جيرانها الشرقيين، الذين صارت تتماهى معهم و لو بالنقيض، و أخص هنا بالذكر مصر بعد سيطرة العسكر.

أخيرا، أقول أن أردوغان صار عبئا على الدولة التركية اليوم و أيامه صارت معدودة سواء داخل حزبه أو داخل الدولة برمتها. و بعد الهدوء،  ستنفجر في وجه الرجل براكين كثيرة.

 

تعليقات