القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

ويظل وطني تاجا رغم المعاناة

لحسن أمقران
بعد أن نجح “ربيع الثورات” في كسر جدار الصمت الذي خلفته سنوات الرصاص في بلادنا، رغم محاولات المصالحة النسبية مع انتهاكات الماضي فجر هذه الألفية، أصبح الخروج إلى الشارع للمطالبة بأشياء والتنديد بأخرى تقليدا شبه يومي تشهده مختلف المناطق عبر كل ربوع الوطن، ممّا يجعلنا أمام ظاهرة اجتماعية تستحق منّا وقفة لاستقراء الوضع ومحاولة فهمه.
عندما نتحدث عن المغاربة فإننا نتحدث عن مجتمع سواده الأعظم يغلّب العاطفة في المواقف والأحكام ويظل عبدا مملوكا للميولات والنزوات، مجتمع يتميز بالاندفاعية والانفعال، ويسود فيه التهور والارتجالية وعدم الانتباه الى الجدوائية ومضاعفات الأمور، تحركه الهيستيريا الجماعية ولا يطيق التأمل والمنطقة وفق تصور موضوعي واختيارات ذكية.
إن الخروج إلى الشارع في مسيرات والتجمهر أمام المؤسسات الرسمية وقطع مئات الكيلومترات للأسف أصبح “موضة” نتيجة التجاهل وسياسة الأذن الصمّاء للدولة، “موضة” تقترب من التطبيع بل من الابتذال، مما يستوجب إعادة النظر في مثل هذه الاختيارات التي سرعان ما تنطفئ دون تحقيق أدنى الأحلام حتى لا نقول الحقوق.
إن المخاطب هو “الدولة”، وهذه “الدولة” كائن “هلامي” غامض ومتشعب، فهي تعرف جيدا كيف تمتص الغضب ولها في ذلك أساليب خاصة وتقنيات دقيقة تتجاوز بكثير تقديرات المنظّرين لهذه الأشكال الاحتجاجية، وهي تعرف متى تتدخل للتحاور ومتى تتجاهل ومتى تهدّد، متى تخترق ومتى تصفّي الحسابات مع متزعمي هذه الأشكال.
. ما رأيناه ونراه هذه الأيام في ربوع الريف اﻷشم يحتاج منا جميعا، باعتبارنا مواطنين ومسؤولين، إعادة ترتيب الأوراق بشكل أكثر تعقلا ومسؤولية، يجب على الدولة أن تعي أن المقاربة اﻷمنية الصرفة لن تجدي نفعا للعديد من اﻷسباب، فالريفيون –وبما لا يحتمل الجدل- عانوا من قبل من انتهاكات وتجاوزات سابقة جعلت “ليّ أعناقهم” وفق هذه المقاربة أمرا مستبعدا، بل إن من شأن هذا السلوك الذي يعمد إلى استعمال القوة أن يشعل اﻷوضاع أكثر فأكثر، ويهدد بخروجها من تحت السيطرة اﻷمنية.
الشخصية الريفية عموما “تتضايق” من شيء إسمه السلطات ﻷسباب تاريخية محضة، وعلى الدولة أن تتفهّم ذلك وتبحث عن طرق أذكى تتعامل بها مع هذه الحاﻻت النفسية، عوض فتح الباب على مصراعيه أمام كل اﻻنزﻻقات التي يصعب التنبؤ بمستقبلها.
ويظل وطني تاجا رغم المعاناة

تعليقات