القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

خبير بالهندسة المدنيّة يقدم تصوّره لتفادي الفيضانات في مدن المملكة



لماذا "تغرق" المدن المغربية في مياه الأمطار كلما كانت كميّات التساقطات غزيرة؟ عادَ هذا السؤال مُجدّدا ليُطرح بقوة حين غمرت مياه الأمطار أحياء بكاملها في مدينتي الرباط وسلا، وأدّت إلى توقف تامّ لحركة المرور، وكبّدت كثيرا من الأسر خسائر مادّية مهمة.
جوابا عن السؤال نفسه يقول عبد الرحيم لخويط، أستاذ جامعي بكندا وبجامعة تبوك السعودية، متخصص في الهندسة المدنية، إنَّ السيول تحدث في المدن بسرعة عندما تُسجّل تساقطات مطرية غزيرة في مدة زمنية وجيزة، لكون قطرات الماء لا تستطيع التسرّب إلى جوف الأرض، فتلتحق بها قطرات أخرى وتشكّل سيولا.
من العوامل الأخرى التي تؤدّي إلى حدوث السيول في المدن المغربية، بحسب الخبير ذاته، كون أغلب المساحات في المدن مُغطّاة بالإسمنت، وهو ما يساعد على تشكّل السيول، وثمّة عاملٌ مساعد آخر، وهو أنّ أغلب المدن تعتمد على قنوات الصرف الصحي للتخلص من مياه الأمطار، اعتبره لخويط خطأ يستدعي التصحيح.
قنوات الصرف الصحي، وفق الخبير المغربي، غير مصممة لاستيعاب الكميات الهائلة من الأمطار التي تسقط في ظرف وجيز، كما أنها قد تختنق بسبب تسرّب موادَّ صلبة إليها، مثل الأحجار، وهو ما يجعلها تتوقف تماما عن تصريف المياه، وتساهم في وقوع السيول وتفاقم من شدّتها.
وإذا كانت السيول التي تكون مدن المغرب مسرحا لها تسبب خسائر مادية للمواطنين، فإنها تحملُ، أيضا، مخاطر صحية؛ ذلك أنّ اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي يؤدّي إلى تلوثها، وهو ما يجعلها حاضنة للبكتيريا، وحاملة للعديد من المواد التي يمكن أن تسبب أمراضا للإنسان، بحسب لخويط.
الخبير المغربي في الهندسة المدنية يقدّم مجموعة من الحلول لتفادي تكرار السيول التي تعرفها مدن المملكة، وآخرها ما حدث في مدينتي الرباط وسلا؛ أوّل هذه الحلول تجهيز المدن بقنوات خاصة لصرف مياه الأمطار، منفصلة عن قنوات الصرف الصحي.
تصميم قنوات صرف مياه الأمطار، يوضح الخبير عبد الرحيم لخويط، يجب أنْ يوضع على أساس تطوّر المدينة في أفق 30 سنة على الأقل، آخذا بعين الاعتبار توسّعها وازدياد عدد السكان.
ولتكون هذه القنوات فعالة ينبغي، عند تصميمها، الرجوع إلى بيانات التساقطات المطرية لمدّة لا تقلّ عن 100 سنة؛ أيْ التساقطات التي سُجّلت خلال القرن الأخير على الأقل، مؤكّدا على ضرورة أن تتوفّر جميع المدن على خرائط للأماكن المهدد بخطر السيول، مع تزويد هذه الأماكن بأدواتِ قياسٍ حديثة لبعث إشارات تحذيرية إلى الناس في حالة الخطر.
أما بالنسبة للقرى، فيجب منع البناء في المنحدرات وتحت الجبال لتجنب الكوارث إن حصلت السيول، خاصة وأن هذه الأماكن تكون معرّضة لمخاطر حصول انجراف التربة (Glissement de Terrain)، كما يجب الابتعاد عن بناء وتشييد المباني قرب الوديان ومجاريها.
خبير بالهندسة المدنيّة يقدم تصوّره لتفادي الفيضانات في مدن المملكة

تعليقات