القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

العثماني وحراك الريف .. صمت يفضح ضعف صلاحيات الحكومة

متابعة 
رغم مُضيّ شهرين كاملين على تولّيه منصب رئيس الحكومة، ظلّ سعد الدين العثماني يطبق سياسة "لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم"، إزاء الأحداث التي تعرفها منطقة الريف منذ سبعة شهور، إذ ظلّ هذا الملف مغيّبا عن أجندات الحكومة، التي لم تُبادر إلى التحرك إلا بعد أن تلقّت الأوامر من الملك.
وينص الدستور المغربي في الفصل 89 منه على أنّ الحكومة تمارس السلطة التنفيذية، إلا أنّ سعد الدين العثماني ظلّ "صامتا" إزاء ما يجري في الريف، ولم يتحدّث إلا بعد الضجة التي أثارتها تصريحات الأمناء العامين للأحزاب السياسية عقب اجتماعهم بوزير الداخلية؛ حيث تحدثوا عن وجود مساعٍ انفصاليةً لدى شباب الحراك.
غير أنّ العثماني لم يُبادر إلى اتخاذ أيّ إجراءات ملموسة لإطفاء غضب الريفيين؛ إذ اكتفى بالحديث، في المجلس الحكومي الأسبوع الماضي، عن "مشروعية مطالبهم"، ولم يُبادر إلى التحرك الملموس إلا عندما أمره الملك بذلك؛ حيث اجتمع، أول أمس الاثنين، بمُنتخبي جهة طنجة تطوان الحسيمة.تأخّر الحكومة في التعاطي مع الحراك الشعبي في الريف يطرح أكثر من سؤال حول مدى تمتعها بسلطة التحرك واتخاذ القرار، رغم الصلاحيات التي خوّلها لها دستور 2011، خاصة وأنّ رئيس الحكومة ظلّ "تابعا" لوزير الداخلية، على غرار ما وقع عقب اجتماعه بالأمناء العامين لأحزاب الأغلبية الحكومية.
عزيز إدمين، باحث في العلوم السياسية، يرى أنَّ انتظار الحكومة إلى غاية تلقيها توجيهات من طرف الملك للتحرك إزاء ما يجري في الريف مردّه إلى أنّ الأحزاب السياسية المغربية والمؤسسات لا تزال تشتغل "بالتقاليد المرعية والأعراف التقليدية لما قبل دستور 2011؛ حيث تنتظر دائما الضوء الأخضر او الاشارات من أجل التحرك واتخاذ المبادرة في قضايا حساسة أو توترات اجتماعية كبرى".
وأضاف المتحدث ذاته أنّ الفاعلَ الحكومي لم يستطع بعدُ القطيعة مع الماضي وتحمل مسؤوليته وتفعيل اختصاصاته التي خولها له الدستور. وكانت أصوات من داخل حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة، قد طالبت العثماني بإبداء موقفه إزاء ما يجري في الريف، لكنّه آثر الصمت إلى أنْ تلقى الضوء الأخضر من القصر.
عدم تفعيل الفاعل الحكومي لاختصاصاته الدستورية، بحسب إدلامين، سيدفع في اتجاه تقليص حدود مجال اشتغال الحكومة، وترحيل صلاحيات تدخل في مجال السياسات العمومية والتدابير التنظيمية التي هي من اختصاص الحكومة إلى المجال الاستراتيجي المحفوظ للملك وحده.
العثماني وحراك الريف .. صمت يفضح ضعف صلاحيات الحكومة

تعليقات