القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

“الدقيق يسبق الخبز” والأولى أن نبني صورة جميلة للوطن في عيون ابنائه، قبل بنائها في دهنية الآخر

بقلم: خليل مرزوق

إن بناء الدولة الاجتماعية لا يمكن أن يستوي من خلال منهج التشبه وتقليد الدول التي سبقتنا الى الديموقراطية في منشآتها التي تستهدف الرفاه، بل هذا البناء لا يمكن مطلقا ان يتحقق الا بمنهجية واضحة وهي: بناء الانسان ببناء التعليم، وبناء رضى الانسان ببناء العدل والصحة.
ثم يأتي بعد ذلك الاشتغال على اليات الرفاه من قبيل TGV وغير ذلك.
إن الأولى للدولة أن تبني صورة جميلة للوطن في عيون ابنائه، قبل بنائها في دهنية الآخر، هذا الآخر الذي اذا تابعنا مسار نجاحه نجده ركز جهوده على التعليم والعدل والصحة قبل ان يرتقي الى اليات الرفاه التي بناها على ذلك الاساس السليم والتي تبهرنا الى درجة سعينا لبناء مثلها على اساس هش، وهو بالضبط ما يعمق الحقد من المواطن (الرعية بمفهوم السلطة) اتجاه الوطن البريء.
إن الاستقراء البسيط لتاريخ بناء الدول الحديثة البارزة اليوم على مستوى الاقتصاد العالمي كاليابان وسانغافورة وجنوب افريقيا…، يوضح بالملموس ويؤكد القاعدة اعلاه، والتي تفيد ان كل تلك الدول بدون استثناء اشتغلت على الديموقراطية من خلال دعم المطلب الملح لشعوبها والمرتكز حول العدل في اقتسام الثروات عبر اساليب تدبير الدولة اقتصاديا واجتماعيا، فقامت تلكم الدول بالرفع من ميزانيات التعليم، الضامن الأول لثقافة مواطنة وولاء حقيقي للدولة والوطن، ولاء مبني على الاهتيار اولا وعلى القانون والعدالة والاحساس بالانتماء في الحق والواجب ثانيا، بالاظافة الى جعل الدول هذه لهذا القانون سقفا يعلو الكل دون استثناء ولا تمييز بين من يسير شؤون الدولة ومن تعنيه شؤونها من مواطنين.
ان تلك الدول عملت بالضبط على بناء مفهوم المواطنة كإحساس لدى الناشئة، (جنوب افريقيا مثلا) وهو بناء اعتمد على المساواة في الحق والواجب بين الدولة والشعب، هذا الاحساس الصادق الذي شكل الدافع الوحيد والاساسي لدى كل فرد ليساهم من جانبه في الرقي بالبلد، اقتصاديا بالدرجة الاولى، وها نحن نراها دولا صعدت سلم الرقي والازدهار، منبهرين نحن بها محاولين تقليدها في الرفاه دون ان نعي اننا تركنا القاعدة دون بناء…واذ يهوي العلو الشاهق على وجه الارض اذا ضعف اساسه، كذلك الامر في كل شيء..فما بني على باطل فهو باطل. والخلاصة اننا لسنا في حاجة الى قطار سريع في بلد يكاد يكون بطيئ في كل شيء. تعليما عدلا وصحة.

تعليقات