القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

الفيلسوف عصيد يفتي “فتوى كورونية”









ما من شك أو تشكيك في أن للأستاذ عصيد حظ ونصيب من العلم والمعرفة، يتفق أو يختلف معه غيره فتلك سنة الله في خلقه، فهو رجل تعليم منذ الثمانينيات من القرن الماضي وهذه وحدها صفة تكفيه فخرا، ولو أني أراه يدافع عن تصوره ل”القضية الأمازيغية” بتطرف، ويعتقد بغلو غير مسبوق أنه لا قائمة تقوم للأمازيغ في المغرب إلا بإغراق سفن “العرب والإسلام”، وهو في ذلك لا يقارع الحجة بالحجة بقدرما يتحدث بلسان الحاقد. وقد أثارني الأستاذ عصيد حين أفتى للمغاربة بإفطار شهر رمضان بعلة أن فيروس كورونا يحتاج منا كل ساعة أو نصف ساعة أن نبلل الحلق والحنجرة ، ونشرب الماء كل نصف ساعة، لأن ذلك سيساعد في التخلص من الفيروس باتجاه المريء والمعدة، وطبعا كان يمكن مناقشة “فتوى عصيد” لو كان الرجل يقيم للإسلام شأنا، وشغوفا بالمسائل الفقهية، لكن حين تأتي الفتوى في ثوب حلم أو أمنية، ومن رجل لا يتوقف عن فتل مقلاعه ليرشق قلعة الإسلام، يصبح في الأمر ما يتوجب توضيحه، رفعا لتلبيس ابليس كما يقول ابن الجوزي. فالرد على “هرطقة عصيد” لم تأته من الريسوني ولا من القرضاوي، ولا من المجلس العلمي الأعلى، بل نصوغها له على لسان الأخصائية في علم الأوبئة السريرية في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي الدكتورة كالبانا سباباتي التي علقت على تلك “الخرافة” بقولها: “إنها فكرة ساذجة للغاية، لا استطيع حتى التفكير في مدى صحتها”، وتزيد العالمة و هي ليست خريجة معهد الأزهر ولا جامعة القرويين، أن العدوى تبدأ عادة بعد تعرض المرء لآلاف أو ملايين الجزيئات الفيروسية وبالتالي فشرب الماء لبلع القليل منها بالمريء لن يؤثر كثيرا لأنه من المستحيل أن يتمكن الشخص من بلع كافة الجزيئات الفيروسية باتجاه المعدة، وتضيف دراسة أخرى أن فيروس كورونا يقاوم الحمض المعِدي، وأن دخوله للمعدة ليس نهايته بل له القدرة على التشبث بالخلايا المعوية ومن ثم تأكد الباحثون باحتمال إصابة الفيروس للشخص عبر جهازه الهضمي. ونضيف ملاحظة ثانية للسيد عصيد أنه تم تسجيل 2855 حالة إصابة بكورونا، مع 322 حالة شفاء و138 حالة وفاة إلى حدود مساء هذا اليوم الأحد 19 أبريل 2020، و الحصيلة قبل دخول شهر رمضان بمعنى أن “الناس شبعانين ماء”، و في فرنسا وإيطاليا وأمريكا وإسبانيا يموت الآلاف في اليوم الواحد، هم مفطرون غير صائمين، فلو أن هذه الأعداد وقع تسجيلها في شهر رمضان المبارك لقفز صاحبنا وهمز ورمى رمضان بالإفك والبهتان وبسيل من “التبوحيط”، ولطالب بتدخل دولي لتحرير هؤلاء الناس، وطبعا لا أحتاج لبسط أحكام الصيام على صاحبنا ، فهي تعني المؤمن، ولا تعني من يتخذها هزء في شيء. وأود أن اسأل الأستاذ عصيد وهو أستاذ وسيظل كذلك، ولا علاقة لنزقه وطيشه بين الفينة والأخرى بمستواه العلمي والثقافي والأدبي، ولو أنه لا خير يرجى من عالم يخنق الحقيقة ويعصرها ليستخرج منها عصارة مزيفة يسترزق بها، فهذا الصنف لا يختلف كثيرا في خطورته عن الفيروسات، أسأله سؤالا بريئا وعفويا، “استحلفك بالإله التي تعبده يا سيد عصيد، هل تحرص أنت على تبليل حلقك وحنجرتك وتشرب الماء كل ساعة وكل نصف ساعة في اليوم لتتقي شر الفيروس؟”، إذا كنت تفعلها فعلا فهل تبني سلوكك هذا على دراسة علمية أكيدة؟، أم أنك لم تتذكر ترطيب الحلق وشرب الماء إلا ورمضان على الأبواب؟. وأختم معك لأقول لك إذا كان هذا الإسلام يبدو لك مجرد خرافة وتخلف، فلا تشق عليك بصيام، ولا تلزم نفسك بصلاة واشهد بالإله الذي تختار، ولا تشد الرحال لحج ولا لعمرة، ولا تضيع مالك في زكاة ، واتركه لأهله، يعبدون ربهم الذي آمنوا به، ويمارسون عباداتهم التي اعتقدوا بها، ولا تحشر أنفك في فريضة دين لا تعترف به أنت ، فمن حقهم عليك وهم الأغلبية أن تحترم معتقدهم، ففي هذا الدين الذي لا تطيقه آية تقول “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا…”. سيزول كورونا، لكنه سيترك بيننا سلالة من الذين يفتون بما يخدم كورونا، بفتاوى “كورونية”.

تعليقات