القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

المغرب وموريتانيا، العلاقات التاريخية والمصير المشترك .




اسرار بريس:بقلم الأستاذ المحامي الحسين بكار السباعي.. اكادير

لقد ظل المغرب على الدوام ، حريصا على تعزيز انتقتاحه على عمقه الافريقي ، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، منذ ان أقدمت الجزائر على تصعيد عدائيتها للمغرب ، وغلق الحدود الشرقية معه . بيد ان هذا الانفتاح على الدول الإفريقية، رافقته حالة اللااستقرار مع الجارة موريتانيا خلال حقب متعددة .


إن رؤية المغرب للعلاقات مع دول إفريقيا جنوب الصحراء وموريتانيا تحديدا، تنبع من ايمانه بالاندماج في علاقة "رابح رابح " ،خاصة وان مؤشرات الاقتصاد تتأرجح لهذه الدول بين مستويات غير مشجعة ترهن مقومات واشكالات التنمية، الأمر الذي يفرض الدفع الى انتعاش الاستثمار وتحريك عجلة المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية التي تهم صلب قضايا الفقر والامية والهشاشة والفوارق الاجتماعية.



لا غرو ان الملف السياسي يشكل اليوم نقطة جذب للفاعلين السياسيين للمغرب ونظرائهم في العمق الافريقي والمحيط الاقليمي والدولي الذي يشهد تحديات مرتبطة بأمننة المحيط والجوار في ظل الوضع القائم حول مغربية الصحراء بحيث تضاعفت مجهودات المغرب في محاربة الارهاب ومواجهة الجماعة المسلحة وعصابات التهريب خاصة في المنطقة العازلة ، والتي باتت مجالا خصبا لهذه العمليات، التي انبرى لها المغرب من خلال جملة تحذيرات عبرت عنها الرباط للامم المتحدة والتي اتخذتها في النهاية ميلشيات البوليساريو مرتعا للعمليات الارهابية والاتجار بالمساعدات الاناسنية المقدمة للمحتجزين بتندوف، وحين نادى المغرب بتدخل الامم المتحدة لوقف العبث في منطقة الجدار العازل ، كانت الرؤية المتبصرة تشهد اليوم على ما تنبأت به ويقع اليوم ، حين أقدمت ميشليات البوليساريو على حشذ عشرات المدنيين وتجييشهم من اجل خلق البلبلة والاستفزاز للحركة الطبيعية للاشحاص والبضائع من دول افريقيا واوروبا والمغرب. 


ان الوضع الراهن اضطر معه المغرب، الى تحمل مسؤوليته تجاه مصالح شعبه وجيرانه خاصة موريتانيا ، التي عاشت ازمة اقتصادية خانقة نتيجة قطع الطريق لاسابيع قليلة، تدخل شجاع ومسؤول حافظ من خلاله المغرب على اتفاق وقف اطلاق النار الموقع 1991 ولأن الشرعية طبعت تحركات المغرب ، فليس غريبا ان يشهد هذا الزخم الهائل من الدعم العربي والافريقي والاوروبي وتوجع بقرار البيت الابيض الامريكي على سيادة المغرب على صحرائه . اجماع شكل صدمة للبوليساريو وداعمتها الجزائر التي باتت معزولة دوليا امام تراجع الالة الدعائية الوهمية للبوليساريو والتحريض المقيت والعدواني للجزائر على جارتها المغرب وتوالي فتح القنصليات والتمثيليات الديبلوماسية بكبريات مدن الصحراء المغربية بل وجعل الصحراء في عمق المخططات التنموية الدولية والتي ستعود على المغرب ودول الغرب الافريقي و موريتاتيا بالتنمية والرخاء .


إن الناظر للتاريخ ، ليجد ان ما يجمع المملكة المغربية والشقيقة مورتانيا أكثر مما يفرقهما ، جذور ضاربة في عمق التاريخ ، و روابط تاريخية وثقافية متينة ، من شأن استغلالها وتوظيفها أن يسهم في تحقيق التقارب وتسريع الاندماج في ما بينهما ،كما يشكل البلدان امتدادا إنسانيا واجتماعيا ومجالا حيويا لبعضهما البعض.


لقد عاشت الجارة الجنوبية، تجربة قاسية تضررت منها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ، جراء الحرب المستعرة مع جبهة البوليساريو ، ولولا وقوف المغرب الذي كان دوما سندا وشقيقا حقيقيا للاشقاء الموريتانيين ، وشائج قربى وأواصر لا حصر لها تربط الشعبين الشقيقين وتاريخ وإرث ثقافي مشترك حافل يمتد منذ هجرات القبائل في زمن بعيد في المجال الصحراوي، والتي توحدت تحت حكم دولة المرابطين ، اضف الى ذلك عناصر الهوية المشتركة والإرث الثقافي الذي يجمعهما ، و على رأسه الثقافة الحسانية التي باتت تحظى بإقرار حفظها وصيانتها دستوريا في كلا البلدين ، بالإضافة إلى أصول القبائل والأسر المشتركة والامتدادات المجتمعية في المناطق الحدودية.


إن القواسم المشتركة بين المغرب وموريتانيا تطبعها مقومات ثقافية تاريخية واجتماعية ، من شأن توظيفها سياسيا ودبلوماسيا أن يؤسس لعلاقة قوية بين البلدين، ستعزز من فرص البناء الاقتصادي وتحقيق التنمية عبر تحقيق تكامل ثنائي واستثمار مشترك للعناصر المادية والمعنوية التي تميز كل بلد على حدى.


ذ/ الحسين بكار السباعي 

محام ،وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان.

تعليقات