القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

حقيقة التطبيع ووهم المساندة :الجزء التاسع (09)حقيقة التطبيع ووهم المساندة :الجزء التاسع (09)يوم تقاتل الفلسطينيون فيما بينهم.

 


بقلم: سدي علي ماء العينين ،أكادير ،يناير،2021.


الانقسام الفلسطيني ويسميه البعض صراع الأخوة، مصطلح يشير إلى نشوء سلطتين سياسيتين وتنفيذيتين في صيف عام 2007م في الضفة الغربية وقطاع غزة، إحداهما تحت سيطرة حركة فتح في الضفة الغربية والأخرى تحت سيطرة حركة حماس في قطاع غزة، وذلك بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية في مطلع عام 2006، ونشوء أزمة سياسية ارتبطت بعراقيل للانتقال السلمي للسلطة داخلية وخارجية، وخضوع أجهزة السلطة الفلسطينية للحزب الذي كان تقليديا ومنذ توقيع إتفاقية أوسلو يمسك زمام الحكم الذاتي الفلسطيني؛

فازت حركة حماس في 25 يناير 2006، في الانتخابات التشريعية بالأراضي الفلسطينية بعد عشر سنوات على هيمنة فتح، وكانت هذه هي المرة الأولى لمشاركة حماس، إذ كان المجلس التشريعي (البرلمان) المنتهية ولايته انتخب في 1996 بعد سنتين على إنشاء السلطة الفلسطينية.

ورفضت إسرائيل وأمريكا الاعتراف بالحكومة الجديدة، وأبقت العلاقات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وذلك بعدما تولت في في 28 مارس/آذار 2006، حكومة برئاسة - رئيس المكتب السياسي لحماس حاليا - إسماعيل هنية السلطة.

وفي يناير وفبراير 2007، وقعت اشتباكات دامية بين أنصار فتح وحماس في قطاع غزة، وتجددت مرة أخرى، ثم في ماي من نفس العام.

وبعدها قرر الرئيس محمود عباس، إقالة هنية، وذلك في 14 يونيو 2007، وأعلن حالة الطوارئ في قطاع غزة، إلا أنه في اليوم التالي، تغلبت حماس على القوات الموالية لفتح في غزة، وطردت حماس عناصر فتح من القطاع وتفردت بالسيطرة عليه

فتح وحماس، حركتان فلسطينيتان تريدان لوطنهما أن يتحرر من الاحتلال الإسرائيلي لكن السبل تفرقت بهما في اختيار وسائل هذا التحرير، ولم يتوقف الأمر عند حد الاختلاف في الرؤى والتوجهات وتقييم الواقع وطرق التعامل معه، وإنما تحول الخلاف والاختلاف إلى اقتتال سالت على إثره دماء كان من المفترض أن تسيل من أجل مقدسات وطن وأرض وشعب طالت معاناته.

فهل الخلاف بين فتح وحماس يعود -كما يبدو للوهلة الأولى- إلى تنافس على قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية في هذه المرحلة التاريخية الهامة التي تعيشها القضية الفلسطينية؟،

 أم أن الأمر أبعد من هذا؟ وهل يمكن النظر إلى هذا الصراع -وبعيدا عن مرارة المشهد- على أنه محاولة لإعادة مسار القضية الفلسطينية إلى وضعه الصحيح والتأكيد على أنه قضية تحرير وطن وليس مجموعة من اللاجئين يحتاجون لبعض المساعدات الإنسانية والتسهيلات الحياتية؟

لقد شهدت الساحة الفلسطينية مرحلة اقتتال وصِدام دامٍ لم تشهده القضية الفلسطينية من قبل، وتدهور على إثره الوضع الإنساني، وقُمِعت الحريات، واستُخدِمت القوة المُفرطة التي راح ضحيّتها المئات من أبناء الشعب الفلسطيني بين قتيل وجريح، ووصل الحد في الطرفين إلى المبارزة والمسابقة، وردّ الصاع صاعين للاعتداءات المُتبادلة، والاعتقال، ومنع كل مظاهر الحياة السياسية لكل منهما في منطقته،

فحكومة رام الله قمعت واعتقلت كوادر وأعضاء ومؤيّدي حركة حماس، بالإضافة لإغلاق مؤسّساتها، وفصل موظفيها، وهو نفسه ما قامت به الحكومة المُقالة تجاه أعضاء أجهزة السلطة في القطاع وكوادرها ومؤسّساتها الذي مازال مستمراً وبل يتصاعد الصراع.

فبعد مرور عقد على الانقسام، وتعطّل المصالحة ووصولها إلى طريق مسدود، وتفاقُم حدّة الصراع الدائر بين الحركتين، قام الرئيس عباس في العديد من الخطوات العقابية القاسية ضدّ القطاع. حيث أعلنت السلطة سلسلة من الإجراءات لتقليص النفقات على قطاع غزّة، بهدف تجفيف مصادر تمويل حُكم حركة حماس. وبدأت هذه الخطوات باقتطاع 30% من رواتب موظّفي القطاع، وعددهم زهاء 60 ألفاً. تبعته بمطالبة إسرائيل بوقف اقتطاع ثمن استهلاك القطاع للكهرباء من إيراداتها. وقامت السلطة بقطع رواتب 37 نائباً في المجلس التشريعي من نواب حماس في الضفة، ووقف التحويلات المالية من قِبَل سلطة النقد الفلسطينية من البنوك في غزّة لمصر لتعيق دفع ثمن توريد السولار المصري للقطاع،

وطبّقت ما يُسمّى بقانون التقاعد المُبكِر على جميع موظّفي القطاع العسكريين والمدنيين على دفعات. بالإضافة إلى قطع رواتب ما يُقارب من 277 أسيراً مُحرّراً، منهم مازال في السجون الإسرائيلية، وبعضهم أمضى أكثر من عقدين في السجن.

هذه شدرات من الصراع الفلسطيني /الفلسطيني بعيدا عن صراع التحرر من الإحتلال الأسرائيلي، الهيئات و الدول الداعمة للقضية الفلسطينية منقسمة بين من يدعم حماس وبين من هو مع فتح.

هي حكاية وطن محتل قسم إلى قسمين، و بعدها القدس ، لنعيش حكاية دعم للقضية موزع بين حركتين، وهنا تضيع القضية.

فهل تعتبرون ؟

الصورة من أمام قبر الشهيد القائد ياسر عرفات.

تعليقات