القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

لالة خديجة مبروك تكتب:أسباب التأخر الدراسي،وطرق علاجه.



اسرار بريس:

تعاني الأسرة والمدرسة من توغل ظاهرة التأخر الدراسي في العملية التربوية،ومع زيادة اقتحامها في هذا المجال التربوي تسببت في عدة مشاكل،منها تحول الفئة التي تعاني من هذه الظاهرة إلى مجموعة من المشاغبين الذين قد يؤثر سلوكهم هذا تأثيرا سلبيا على الفئة المتبقية من المتعلمين،مما يجعل المجتمع لا يستفيد من طاقات هذه الفئة.إذ أن هذه الظاهرة-التأخر الدراسي-تعتبر مشكلة يترتب عنها تدني على المستوى التربوي التعليمي لأسباب مختلفة ومتعددة،كالعوامل البيئية،النفسية والإجتماعية،والإقتصادية،سنتطرق إلى أبرزها،والتي تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تفشي هذه الظاهرة في العملية التربوية مما يسبب انخفاض في مستوى التحصيل من طرف فئة معينة دون أخرى،ويكون غالبا بسبب عدم التركيز،أو تدني نسبة الذكاء لدى الطفل،إلا أن هناك كثيرون من يمزج بين عدم التركيز،وتدني نسبة الذكاء لدى الأطفال،لكن الفرق بينهما يؤكد أن الأطفال الذين لا يركزون ليسوا بالضرورة منخفضوا نسبة الذكاء،إذ ليس لتدني نسبة الذكاء علاقة مباشرة بالتركيز.إنما هو القصور في القدرات العقلية الخاصة،التي قد ينتج عنها عدم التركيز هذا.إضافة إلى هذا نجد عوامل أخرى مسببة في هذا التأخر الدراسي،كضعف البنية لدى الطفل،أو إصابته بأحد الأمراض التي يكون لها تأثير مباشر على إحدى حواسه،كالسمع والبصر، أو اضطراب في النطق،وفي حالة تواجد إحدى هذه الإعاقات البدنية أو النفسية،تتدخل المدرسة بأساليبها البيداغوجية للسيطرة على مثل هذه الحالات ،كما أن الأسرة ملزمة وبالدرجة الأولى إلى نهج طرق معالجاتية للوضعية، تتم عن طريق التواصل بينها وبين المدرسة،لأنه الوسيلة المثلى لفسح المجال أمام الطفل حتى يتسنى له تجاوز عدة عقبات لتحسين سلوكه ومستواه، ويدخل هذا في نطاق العوامل الداخلية لهذا الطفل،كالإضطرابات النفسية،والإنفعالات الناتجة عن بعض تصرفاته سواء في البيت أو المدرسة،وهذا عائد بدون شك إلى نوعية شخصية الطفل،وكيف يتوجب على الآباء والأمهات والمدرسين التعامل معه ليتأقلم مع الفئات المتواجدة معه في نفس الفصل،دون الشعور بالإحباط.

كما أن هناك ظاهرة تساهم بشكل مباشر في هذا التأخر الدراسي ككثرة الغياب،والتأخرات المتكررة سواء المبررة منها أو غير المبررة.

إن تفشي هذه الظاهرة -التأخر الدراسي- تختلف باختلاف أسبابها ومسبباتها،لكن أمام مثل هذه الظاهرة لا يجب أن نطيل الوقوف في محطة البحث عن هذه الأسباب،ما دامت واضحة أمامنا،بقدر ما نحن مجبرون على المعالجة الفورية والتدخلات المستمرة،التي تتم عن طريق التواصل الدائم الهادف بين كل من الأسرة والمدرسة،مع تجنب استخدام الأساليب القسرية في التعامل مع الأطفال للعمل على كشف مواهبهم وهواياتهم قصد تطويرها وتشجيعهم على إبراز طاقاتهم الإيجابية.

وفي خضم هذه الأسباب والمسببات لهذه الظاهرة،يظل الآباء والأمهات في تساؤل مستمر عن سبب تأخر أبنائهم في التحصيل الدراسي،بحيث نجدهم يطالبون بإلحاح معالجة هذه الظاهرة،وهم يناشدون كل المسؤولين عن التربية،وكل العاملين في هذا الميدان،أن يتعاونوا من أجل ذلك،تعاونا صائبا بين الأسرة والمدرسة.تساهم فيه هذه الأخيرة ببحثها المستمر عن الوسائل البيداغوجية التي تخدم جميع فئات المتعلمين،سواء المستهدفة منها أو غير المستهدفة،إذ تعتبر هذا المتعلم شريكا في العملية التعليمية،وليس عنصرا متلقيا فقط،لأن النظرة التربوية المتعلقة بالتمركز حول المتعلم تتجلى في الكيفية التي تصاغ بها المناهج،ووضع المواد التربوية.هاتان العمليتان اللتان تنجزان من قبل متخصصين في المادة،إضافة إلى تدخل المدرس،فكلاهما يخدم العنصر المستهدف،أي المتعلم الذي توضع هذه المواد وتصاغ من أجله،موازاة مع المسؤوليات المنوطة بالأسرة لكونها الإدارة الحقيقية الأولى التي تقوم بإعداد وتأهيل القدرات والمهارات البشرية،كما أنها النواة التي يقوم على أساسها ترابط المجتمع.

فالأسرة إذن هي أحد الأنظمة الإجتماعية المهمة التي يعتمد عليها كل مجتمع،خصوصا في رعاية الطفل منذ نعومة أظافره،فمن واجبها أن تشرف على تربيته ،وتلقينه ثقافة مجتمعه،وتهييئه لتحمل المسؤوليات الإجتماعية.لهذا يظل التواصل المستمر بين الأسرة والمدرسة أمرا ضروريا من أجل النهوض بالعملية التربوية التعليمية.لكن السؤال المطروح هل هناك تجاوب إيجابي خلال هذه العملية التواصلية؟وهل الآباء والأمهات يتفاعلون مع هذه الوضعية لإعطائها حق العناية؟كل هذه التساؤلات سنجيب عنها في العدد القادم.

بقلم الأستاذة لالة خديجة مبروك

تعليقات