القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

قضايا تربوية: حالةالطفل والممارسات الإيجابية


:

:اسرار بريس: الاستاذةخديجة مبروك     

لكل فرد منا شخصية تختلف عن الثاني،ولكل شخصية طرق خاصة للتعامل معها،ويبدأ هذا التطور التدريجي ما بين السن الثالثة والسابعة،لأن هذه هي المرحلة المناسبة لنغرس في الطفل بعض القيم والممارسات التي تهيئه ليصبح عنصرا إيجابيا،فتظهر آنذاك عوامل كثيرة على شخصية الطفل،وغالبا ما تبدأ بالطباع والخصائص الذاتية الموروثة،ثم تتظافر مع ظروف الحياة البيئية والإجتماعية والإقتصادية.

وتعتبر مرحلة الطفولة هذه ،هي الأكثر تأثيرا لبناء شخصية الفرد،لذا وجب إعطاؤها أهمية قصوى،لبناء نموه حتى يظل طفلا سويا في سلوكه،وعنصرا صالحا لشخصية متوازنة،قادرة على مواجهة الصعوبات والتحديات.

ولكل نوع من الأطفال طرق تربوية خاصة تختلف من طفل لآخر،إلا أن الهدف يظل واحدا.

لنبدأ بنموذج الطفل الجاد ولنتأمل في عمق نظراته الموحية بخبايا شخصيته وطباعه.






إنه قليل الحركة،صلب في تعامله مع الأشياء،أفكاره كثيرة ومتشعبة، حتى تكاد تخاله شابا يافعا من خلال نظراته التي يتجلى فيها نوع من الجدية رغم صغر سنه،أفكاره تابثة،ملابسه وأدواته غالبا مرتبة بكل ما يراه مناسبا لذاته.

فكيف يصح التعامل مع هذا النوع من الأطفال ؟دون تأثير سلبي على تكوين شخصيته وكذا عدم الإخلال بالمبادئ التربوية اللازمة.

إن هذا النوع من الأطفال يتطلب معاملة الحزم بكل ديموقراطية بحيث يحتم على الآباء والمربين أن يتعاملوا معهم بطريقة عقلانية ومنطقية بعيدة شيئا ما عن العاطفة،فالأساليب التربوية المتبعة مع هذا النوع الجاد يجب أن تكون تهديبية داعمة وليست عقابية،لأنهم في حاجة ماسة إلى الدفء العائلي وإلى دعم ورعاية خاصة.


النوع الثاني:الطفل الجرئ الفطري:

يتسم هذا النوع بالشجاعة والجرأة،حركاته كثيرة،يتصرف بتلقائية مثل لمح البصر،لذا يصعب ضبطه،لأن الحركات التي يقوم بها أسرع مما نفكر فيه لإيجاد حل لضبطه، لذلك فهو في حاجة ماسة إلى توجيه وتحكم ولا يحتاج إلى تشجيع،فهذا النوع يحتاج من المربين والآباء قيادة انطلاقته لكن دون تقييد،لأن طموحاته تحتاج إلى فضاء فسيح للتعبير والعمل،فهو يحتاج دائما إلى الدعم المحكم والإهتمام المركز.

لنلاحظ حركاته التعبيرية من خلال هذا النموذج


النوع الثالث:الطفل الحركي،هو شبيه إلى حد ما بالنوع الثاني من الأطفال،إلا أنه غالبا ما يبحث عن التنويع في بيئته سواء غرفته أو أي مكان تواجد فيه،كثير الحركات الرياضية مما يجعله متفوقا في الرياضة المدرسية،يميل دائما إلى تغيير الروتين،يحب الأماكن الفسيحة المتميزة بنقاء جوها وهوائها،وبفضائها الواسع.



لهذا النوع من الأطفال معاملة خاصة يتطلب من أسرته تغيير ترتيب غرفته،ولوازمه وأدواته،بل وحتى الإطالة في جلوسه في مكان واحد تسبب له مللا يجعله يلجأ إلى تغيير مكانه من وقت لآخر حتى يتخلص من هذا الملل،وكثيرا ما يكون نجاحه في المهن الإبداعية والفنية.

مع هذا النوع من الأطفال يجب تكييف منهاجهم التربوي حسب شخصية طفلهم وصب اهتمامهم على التكوين البناء لهذه الشخصية،حينها سيكتشفون طاقات إيجابية تنبعث من هذا الطفل.

وهذا النموذج يبين لنا ما سبق ذكره



النوع الرابع:الطفل الحساس الخجول.

هذا النوع يكره أن يكون مراقبا من طرف من يحيطون به،كما أنه شديد الدقة في ملاحظته للأشياء،كثير التأمل هادئ،يلجأ إلى جمع المعلومات دون مساعدة من أحد،وقد يسميه البعض طفلا إنطوائيا خاصة العناصر الجديدة سواء في البيت أو المدرسة،وكثيرا ما نراه ملتصقا بجانب والديه خصوصا أمه في سنه المبكر.

هذا النوع يحتاج إلى رعاية خاصة ومراقبة مستمرة قصد تشجيعه ليندمج في الأنشطة سواء في الفصل،أو داخل الأسرة،ومشاركته في اللعب مع الأطفال سواء أقرباؤه أو غيرهم.

وهذه صورة لهذا النموذج:



النوع الخامس:العنيد الفضولي شجاع في جرأته.

هذا النوع من الأطفال،شديد الثقة في نفسه،يمشي مرفوع الرأس،يكون جذابا مثيرا،كثير الأسئلة،يتدخل في كل الأمور دون خجل أو تراجع،يكون متعطشا لاكتساب المعارف رغم صغر سنه،فهذا النوع مستعد للتأقلم مع أي بيئة وضع فيها قد يجلس الكبار دون أن يشعر بصغر سنه،وهذا النوع من تجده ينجز واجباته المدرسية دون توجيه،لأن قدراته العقلية تفوق سنه 

فالتعامل مع هذا النوع يستوجب قليلا من الحذر،لأنه يكره القمع،لا يحب الإزعاج لأنها طريقته المميزة في فهم الحياة والبيئة وكل من يحيط به،كن صبورا معه لتستمع إلى كل اقتراحاته ،وكلما سرح في خياله لا تعاكسه بل ساعده على الإبتكار،حاول أن تأخذه في رحلات للتطلع إلى معالم تاريخية ،اترك له عنان التعبير والإكتشاف ليتبث ذاته، إنه النوع الإجتماعي المعتز بشخصيته



كل هذه الأنواع من الأطفال باختلاف شخصياتهم تحتاج إلى تربية حديثة متميزة بالواقعية والوضوح والإستمرارية،لأنه عندما تتجمع هذه الخاصيات الثلاث يمكننا الحصول على عنصر فعال يمكننا أن نجعل منه عبقريا، لا مثقفا فقط،لأن المثقف يحل المشاكل،بينما العبقري يمنعها قبل حدوثها....

تلك إذن هي أسرار التربية

تعليقات