القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

نبذة تاريخية من حياة الشهيد ابراهيم الروداني.

 


اسرار بريس:خليفة مزضوضي... مراكش

يعتبر اضياضو ابراهيم بن احمد؛ المعروف بابراهيم الروداني من الوجوه الوطنية والنقابية البارزة في الحركة الوطنية والعمل المطلبي والمقاومة وجيش التحرير؛  غير أن ما يلاحظ هو ضمور ذاكرته في خضم تضخم ذاكرات شخصيات اخرى كان هو صانعها الاول وبالأساس ذاكرة  كلا من الشهيدين محمد الزرقطوني وعباس المساعدي؛ فما السر في هذا الغياب الكبير لرجل من قيمة  الروداني ولماذا  نسخت ذاكرته في شارع يدرعه المارة جيئة وذهابا دون ان تستوقفهم لحظة سؤال عن  الرجل من هو ومن يكون؟ ولماذا غاب في قعر النسيان الجماعي و جمدت ذكراه في مجرد اسم فارغ من مضمون ما يفترض انه قدمه للوطن من تضحيات؟

لكل هذا نرى انه  آن  الأوان “لاضياضو” أن يعود  لسطح الذاكرة الجماعية ليشغل فيها حيزا يليق به كصانع رجال مرحلة المقاومة والكفاح المسلح من اجل الاستقلال؛ و كشهيد من شهداء الوطن الذين يحق لنا ان نعتز بهم و ندافع عن حق ذكراهم في الوجود سيما وان تضحياته كانت حقيقة باعتبار فذ يمنعنا من السقوط في المنافحة عن رصيده الرمزي ازاء ارصدة كان هو صانعها الأول وتخصص عرابوها الآن باسم أبناء الشهداء في ابتزاز الوطن وتكرار طلبات قبض ثمن الوطنية؛ وأمام فاجعة المغرب في إبراهيم الروداني كان النسيان بمثابة سلوى حقيقة توارى معها  علم اثث بأسماء دالة لحظات مفصلية من تاريخ المرحلة؛ من إبراهيم لعرج البائع للماء في العشرينيات الى الروداني العائد من فرنسا في الأربعينيات؛ الى أن قرن هويته بمطلب العودة الأكيدة للسلطان فمتح كنيته منها وصار علما عليها بل وقاسمه ابوة المغاربة وحظى بنصيبه من القداسة باسم الاب الصغير.

نحن اليوم في ذكرى اغتياله ومن موقع تاريخ منصف وذاكرة عادلة  نسهم  عبر هذا المقال  في استرجاع جزء من ذاكرة الرجل من خلال تتبع حادثة اغتياله في صحافة الوقت وعبر ذاكرة  بعض من جايلوه في محطات من حياته الى ان اغتالته الايادي الآثمة في 5 يوليوز 1956 ليعتبر اغتياله احد اولى الاغتيالات السياسية الغامضة بالمغرب المستقل.

1.     حادثة الاغتيال في صحافة الوقت:

اولت الجرائد الصادرة زمن اغتيال إبراهيم الروداني أهمية متباينة لحادثة اطلاق النار الذي عرفته زنقة الموناستير ليلة الخميس 5 يوليوز 1956؛ سنعرض  في هذا المقام لنماذج مما كتبته هذه الجرائد عشية اغتياله:

كتبت جريدة  le petit marocain تحت عنوان “إطلاق نار بالبيضاء” عن  الحادثة التي وقعت ليلة الخميس 5 يوليوز 1956 على الساعة 23 ليلا في المدينة الجديدة للدار البيضاء؛ وفي تفاصيل الخبر اشارت القصاصة الى أن الآمر يتعلق بهجومين خلفا قتيلين وجريحا في حالة خطيرة.

الهجوم الاول وقع في زاوية طريق مديونة وزنقة الموناستير في حين وقع الثاني على بعد امتار قليلة من زنقة  (cote – aux –feés) وتم إخطار الشرطة التي حضرت الى المكان بسرعة وتمكنت من اعتقال القتلة – الذين لم تكشف هوياتهم لحد الآن- على الساعة الواحدة صباحا واقتيدوا الى الكوميسارية سنطرال حيث سيشرع ضابط الشرطة FRAIX من فرقة الشرطة القضائية في استنطاقهم؛ والجدير بالذكر أن مسدسا نصف آلي قد وجد مع احد القتلة.

جريدة l’écho الصادرة يومه السبت 7 يوليوز 1956 علقت على الحادثة بعنوان مغرض: “على اثر اغتيال تاجر؛ مطاردة مثيرة في المدينة الجديدة بالدار البيضاء واصطياد أربع مهاجمين” وفي تفاصيل الخبر كتبت تقول بدأت “الفاجعة” حوالي الساعة 23 ليلا في زنقة الموناستير بخروج تاجر مغربي يدعى السيد اضياضو ابراهيم 49 سنة؛ ليلتحق بسيارته المركونة على بضع امتار حينما باغتته رصاصة اصابته في قلبه واردته صريعا في الحال؛ لينطلق المارة في ملاحقة القاتل  وكاد مغربي ان يحوط به  على مقربة من زنقة  (cote – aux –feés) إلا انه ما ان اقترب منه حتى استل مسدسا وأطلق النار على ملاحقه الأقرب ليرديه حتفه؛ الضحية يدعى  السيد بوزوبع محمد؛ 56 سنة؛ كان يقطن بالدرب الكبير وينتمي الى إحدى  مناطق ناحية فاس .

واصل الآخرون المطاردة؛ رجالا ونساء وأطفالا الى ان أحاطوا بمنفذي هذه الجرائم؛ ولم يعد بمقدورهم الإفلات؛ فتم اعتقال ثلاثة مغاربة وسلموا الى السلطات دون ان يسلموا من المعاملة المسيئة للحشود المهددة لهم. سمع دوي اطلاق نار اخر سقط على إثره مغربي ثالث؛ السيد عابد بن احمد (أخ ابراهيم الروداني) الذي أصيب في ظهره ضحية شجاعته في ملاحقة القتلة؛ موازاة مع ذلك؛ شوهد في الزقاق المجاور ((Rue de la Manutention  مغربي يفر بعدما ألقى بقنبلة يدوية ناسفة؛ من حسن الحظ انها لم تنفجر وقبض على الرجل صاحب القنبلة وسلم ايضا الى السلطات دون ان نستطيع القول بيقين انه من ضمن مجموعة القتلة المقبوض عليهم والمستمع الى اقوالهم حاليا من طرف البوليس وهم:

– احمد بن محمد24 سنة ؛ مهنته عامل؛ متهم رسميا من طرف المارة بقتل السيد محمد بوزوبع.

– الشايك بوزكري محمد19 سنة قبض عليه متلبسا بمسدس 9 ملم.

– علي بن محمد 24 سنة مشتبه به دون ان توجه له تهمة واضحة.

– عبد الله بن محمد 26 سنة هو الذي القى قنبلة  (REU DE LA MANTENTION).

في نفس العدد و المقال تحت عنوان فرعي  اشارت ذات الجريدة الى ان التاجر المغربي من الدار البيضاء ابراهيم بن اضياضو قتل في كرسي مقود سيارته خلال ليلة  الخميس – الجمعة.

في خبر مستجد اوردت جريدة  Le petit marocain ان الهجوم الذي أودى بحياة السيد اضياضو ؛ احد القادة الرئيسيين ” للمنظمة السرية ” قد خلف ضحية أخرى؛ أخ السيد اضياضو؛ عابد بن احمد  الذي كان قد اصيب برصاصة في كتفه  خلال نفس الهجوم ونقل الى المستشفى حيث توفي امس.

نشرت جريدة العلم ليوم السبت 7 يوليوز1956  مقالا لنعي الشهيد ابراهيم الروداني عنونته ب “فاجعة المغرب في ابراهيم الروداني؛ البيضاء تشارك كلها في تشييع جثمانه” وعلى عكس  الجرائد الفرنسية كانت لغة المقال اكثر عمومية فيما يخص تفاصيل الحادث  واكتفى بنسب اغتياله ليد آثمة مجرمة ليلة الجمعة 6 يوليوز 1956على الساعة الحادية عشر وأربعين دقيقة عندما كان خارجا من معمل لصنع جافيل في زنقة الموناستير بعد ان صوب عدد من المجرمين مسدساتهم نحوه عن يمينه ويساره فخر في الحين صريعا في سيارته وخرج اخوه من المعمل لإغاثته فضرب هو الاخر ونقل الى المستشفى واجتمع الناس على دوي الرصاص فهبوا من كل مكان لمطاردة المتهجمين فصار هؤلاء يطلقون النار على الجمهور  فأردوا واحدا قتيلا وأخيرا تمكن الجمهور الذي كان يتكاثر عدده من القاء القبض على خمسة افراد سيقوا الى ادارة الشرطة للتحقيق معهم.

1.     اسباب الاغتيال في صحافة الوقت:

نشرت جريدة Le petit marocain بعد يومين من اغتيال الروداني مقالا عنونته ب: السيد اضياضو قتل لأنه أعلن الحرب على العصابات المسلحة:

كتبت في صدر هذا المقال ان المغاربة الاربعة  الذين اعتقلوا ليلة الخميس في مسرح الهجوم الذي شهدته زنقة الموناستير وراح ضحيته قائد منظمة سرية؛ ما زالوا رهن التحقيق في مقرات الشرطة التي ضربت تكتما شديدا على هذه القضية؛ ونعرف حاليا وبشكل اكثر يقينا ان المغربيين اللذين تم القبض عليهما متورطان في اطلاق النار الذي أودى بحياة الرجلين؛ أما الآخران فمن الوارد جدا ان الحشود الهائجة  قد قبضت عليهما خطأ كمشاركين في اغتيال السيد اضياضو. وفاة هذا الاخير اثار مشاعر قوية في صفوف الشعب المغربي.

السيد اضياضو  احد القادة  الرئيسيين للحركة السرية للمقاومة ” المنظمة السرية ” تمتع قيد حياته بهيبة كبيرة كرجل صارم بنزاهة كبيرة؛ كان بكل قوته ضد اعمال الابتزاز التي يقوم به افراد منظمة سرية (الهلال الأسود) تخصصت مند عودة جلالة السلطان في الاختطافات وأعمال العصابات؛ وقرر مع رجال منظمته ان يضع حدا للأعمال المشينة لأفراد هذه العصابة المنافسة؛ ومن المرجح انه اغتيل من طرف هؤلاء الذين يعرقل عملهم.

بعد وفاة عابد؛ الضحية الثالث للهجوم قدمت جريدة Le petit marocain معلومات مستجدة عن الاخوين ابراهيم وعابد موردة أن السيد اضياضو ابراهيم وأخوه عابد  كانا يملكان مجزرة في شارع محمد الخامس غير بعيد عن شارع المقاومة؛ قبل عودة السلطان كانا قلقين؛ اشتبهت الشرطة في انتمائهما الى منظمة سرية غير ان لا شيء سجل ضدهما وتركا بحرية؛ قامت الشرطة بمداهمة محلهما بعدما اخطرت بوجود اسلحة مخبأة غير ان ذلك لم يسفر عن شيء. الاخوان معروفان بنزاهتهما الكبيرة وتلقيا رسائل تهديد متكررة؛ يبدوا أن أمانتهما تزعج بعض العناصر السرية اقل نظافة ومغرضة لم يتوانوا عن اغتيالهما لمواصلة اعمالهم الابتزازية.

ختمت جريدة l’écho  مقالها بالإشارة  الى ان الشرطة تبحث  عن تحديد الدوافع التي كانت وراء الهجوم  الأصلي؛ موردة رأيين بخصوص فرضيات الاغتيال اذ يرى بعض الاشخاص ان الأمر يتعلق بحرب عصابات؛ لكن آخرون يرون ان هذه الحادثة مرتبطة بالتي أودت مؤخرا في “الوازيس” بحياة احد العناصر المؤثرة في الهلال الأسود ( اغتيال حسن الكلاوي الاب الروحي للهلال الأسود ) وبحادث إطلاق النار قي درب البلدية (اغتيال عمامو الزياني احد عناصر الهلال الأسود).

في اسباب الاغتيال اكتفت جريدة العلم بالإشارة  الى  أن المقبوض عليهم ” كلهم شبان صغار محركون من طرف هيئة مجرمة (الهلال الأسود) تعمل لخلق الفتنة وبث الفوضى في البلاد؛ وفي ذات المقال اشارت الى هتاف المشيعين لجنازة ابراهيم الروداني بالعدالة للمجرمين؛ القصاص للمجرم الأول(   العلم ترى أن وزير الداخلية لحسن اليوسي أنذاك يتبنى منظمة الهلال الأسود ويدعمها ) أثناء وصولهم الى المكان الذي سقط فيه الشهيد صريعا.

2.     مراسيم تشييع الجنازة والدفن: الوداع الأخير

– جريدة   La vigie marocaine

قدمت الجريدة مقالا عن مراسيم تشييع جنازة ابراهيم الروداني التي جرت حسبها في نهاية المساء بحضور حشود معتبرة قدرت بعدة ألاف من الأشخاص الذين حضروا  بكثافة؛ فحتى قبل موعد التشييع  كانت ساحة الجامع الكبير؛ حيث من المقرر أن يرفع جثمانه؛ وكذا المسار الذي سيأخذه الموكب الجنائري مسودين بالناس الذين يحيط بهم  جهاز معتبر لحفظ الامن من الشرطة والحرس المغربي؛ وفي المدخل الرئيس للجامع فرقة مسلحة من الحرس تؤدي التحية.

على الساعة 18 و20 دقيقة وبعد صلاة الجنازة اخد الموكب طريقه نحو مقبرة بن مسيك ووشح محمله بالأعلام الشريفية وبباقات الورود كآخر تكريم من أصدقاء الضحية؛ محاطا بدراجات من فرقة الحسنية ثم الكشافة  تليهم سيارات ركب فيها افراد عائلة الراحل ثم بعدهم الراجلون من الشخصيات وممثلي الأحزاب السياسية؛ وأخيرا الموكب الذي يكبر بين الفينة والأخرى.

وصل الموكب الجنائزي الى مقبرة بن مسيك على الساعة 19 و 45 دقيقة والقى عدد من الشخصيات كلمة تأبينية في حق الراحل. ومن بين هذه الشخصيات؛ الحاج احمد بركاش عامل الدار البيضاء ومولاي عبد الله ابراهيم سكرتير الدولة في الانباء والسيد عبد الجليل مدير ديوان وزير الداخلية؛ والدكتور إدريس السلاوي مدير ديوان عامل الدار البيضاء والسيد عبد الحميد الزموري عامل ناحية الشاوية وعبد العزيز بناني؛ المحجوب بن الصديق الامين العام للاتحاد المغربي للشغل؛ الشرقاوي؛ الصديق محمد؛ الخلفان؛ أعضاء حزب الاستقلال على رأسهم الطاهر غلاب؛ ووفود من قدماء المقاومة؛ الخ…

تأبين جريدة الطليعة :مات الوالد ابراهيم:

وبموته لم يفقد المغرب وطنيا عظيما ولا واحدا من بناة استقلاله فحسب بل فقد كذلك وبالأخص داعيا من دعاة التحرير لا التحرير الصوري المبهم؛ بل التحرير الحقيقي للإنسان سياسيا واجتماعيا.

انها شخصية مغربية قد توارت عن الأنظار؛ شخصية محبوبة وإنسانية كانت تمثل خير مثال هذا الشعب المغربي الطيب. فلقد اصبح الحديث عن حياة الوالد ونشاطه هو الحديث – نوعا ما – عن التطور المغربي؛ والكفاح الشعبي. لقد كان في جميع الميادين مبشرا ومتطوعا عرف كيف يطبع بتأثيره مختلف المراحل التي قطعتها بلادنا.

لقد اقتحم المعركة بحماس وقام بدور حاسم في بث الشعور الشعبي…كان يكره الظلم بقدر ما كان يحب اخاه الانسان فكان الداعي الى النهوض بالجماهير؛ لقد كان أول من فهم خطورة دور الجماهير الشعبية في الكفاح من اجل التحرير؛ ولئن اهتم بميادين التعليم والشبيبة؛ فان صدى نشاطه كان يتردد بالأخص في الأوساط الشعبية؛ فلقد كان شعاره خدمة الشعب لا استخدامه؛ لقد كان وطنيا وكانت وطنيته تتجاوز المرحلة العاطفية؛ لم يكن للاستقلال الوطني عنده قيمة إلا بقدر ما كان تحقيق هذا الاستقلال بالشعب ولفائدة الشعب؛ بيد أن مرماه ظل لا يفهم طويلا وكان محاربا في غالب الأحيان؛ ولكنه كان مؤمنا برسالته فأنصفته الحوادث؛ ذلك أن الجماهير الشعبية هي التي حررت البلاد فعلا؛ بعملها المباشر؛ غير ان هذه الجماعات لم تحرر البلاد إلا بقدر ما كانت محررة هي نفسها؛ وتلك بالذات الرسالة التي يحملها ابراهيم والتي ضحى في سبيلها بوقته وماله وأخيرا بحياته.

لقد كان ذا ثقة راسخة وإيمان مطلق في الإنسان أخيه؛ وكان يقينه انه يكفي ايجاد الجانب الطيب من الشخص لإنقاده وإقناعه؛ الشيء الذي تعاطاه بصبر وتبات؛ جديرين بالإعجاب فبعد ان انتصر على سوء تفهم اصدقائه وحارب الضغط الاجنبي سقط وهو الرجل المسالم صريع قوى الشر التي كان يريد ارجاعها الى الرشاد.

لقد سقط كما كان يتمنى وسط المعركة بشجاعة وقد أبى إلا يتخلى – ولو أمام الخطر المحدق- عما كان يعتقده واجبا ألا وهو اصلاح ذات البين ما بين المغاربة؛ وحتى في موته؛ قد خدم بلاده بقدر ما اشعرها بالخطر الذي يهددها. ولكن ابراهيم لم يمت بالنسبة للبلاد التي كان يعزها فما زال حيا بالأفكار التي بذرها وبالأتباع الذين كونهم؛ أما بالنسبة للمصابين كحالنا؛ أصدقاؤه وأبناؤه فان خير تقدير نقدمه لروحه هو تتميم العمل الذي شرع فيه معنا؛ تحرير الشعب من كل سيطرة.

3.     الانتقام  لاغتيال إبراهيم الروداني:

تردت الاوضاع الامنية جراء الاغتيالات المتبادلة بين الهلال الأسود والمنظمة السرية؛ وشعرت هذه الأخيرة انها تلقت باغتيال ابراهيم ضربة موجعة؛ سخط عارم وتوتر كبير بالدار البيضاء كانت هذه العبارات مفاتيح ومقدمات مقال نشرته جريدة العلم بتاريخ 31 يوليوز 1956 أوردت فيه  انه وأمام هذا الوضع تقرر انشاء قسم الأمن الخاص بالساتيام  للسهر على “الأمن والنظام ومتابعة  هذه المنظمة المفسدة وباشر هذا القسم أشغاله بحر هذا الأسبوع”؛ وكشف ذات المقال عن درجه الاحباط الذي اصاب المغرب جراء هذا الاحتراب؛ “لقد عم السخط وتكاثرت الشكايات والتذمرات وطغى جو من التشاؤم وخيبة الامل في النفوس بدل ما كان يجب ان يكون عليه السكان من تفاؤل وأمل بعهد الحرية والاستقلال” وتباينت المواقف بين من يجلد الذات وينسب المالات الى عدم “النضج السياسي للمغاربة وعدم تحكمهم في عواطفهم ” وبين من يصب  “جام غضبه على إدارة الأمن” وبين متشف من “المغرضين والخونة ” الذين يرون في الفوضى فرصة ” للنيل من قدرة المغاربة على تسيير امورهم والسيطرة على الأمن الداخلي للبلاد”.

يبدو من خلال الرواية الشفوية ان اولى العمليات التي قام بها هذا القسم الخاص  هي الانتقام لاغتيال ابراهيم الروداني عبر نصب كمين لقائد الهلال عبد الله الحداوي في طريق عودته من الرباط؛ وهذا غاية ما يصبوا مقال العلم اعلاه الوصول الى جعله بداهة من وراء كل تلك المقدمات التي ساقها؛ وبحسب رواية ذات الجريدة فان حادثة عين السبع لم “تكن إلا جزءا بسيطا “مما حققه  هذا القسم من نتائج اذ علم بوسائله الخاصة أن العربي السامي و عبدالله الحداوي  سيحضران اجتماعا بالرباط مع احد الشخصيات المهمة فأرسلوا من تعقبهم واخبرهم بموعد الرجوع وبرقم السيارة فوضعوا حاجزا في طريقها حتى اذا علم ركابها انهم واقعون لا محالة في الكمين المنصوب بادروا بإطلاق نار اسلحتهم على رجال الامن فأصابوا اثنين منهم واستطاع احد المفتشين المغاربة ان يصيب الأربعة بمدفعه الرشاش؛ وقد اتضح أن المدعو الحداوي هو رئيس عصابة الهلال الأسود وابن أخته العربي( السامي ) محمد المقتول الذي كان يشتغل في سيارة للتعليم؛ والحداوي احد خلفاء السرجان الذي قتل في 14 ابريل 1956؛ أما صاحب السيارة فهو المدعو البقالي من الرباط ووجدوا في سيارته بطاقتان احداهما تثبت انه استاذ والأخرى انه ترجمان ويقال بأنه الكاتب الخاص للشخصية الكبيرة المشار اليها انفا .

يؤكد  اضياضو حسن نجل الروداني ان هذا السد الذي ضرب على عبد الله الحداوي وجماعته العائدين من الرباط كان للانتقام لمقتل أبيه؛ والواقع  أن روايته تنطلق من أن عبد الله الحداوي كان ضمن الجماعة التي اغتالت والده في زنقة الموناستير؛ وانه فر هاربا مع اخرين وان الجمهور لم يقبض إلا على  شخصين؛” احدهم امسكه عمال معمل السكر والثاني قبض عليه قرب محطة للحافلات؛ أما الثالث ففر هاربا وهو الذي قتل بعدها في السد الذي ضربه  له اصحاب الوالد بعين السبع في طريق رجوعه من الرباط التي جلب منها السلاح؛ امسكوه هناك وأشهروا عليه سلاح ابي وقتلوه به وأتذكر انهم ارجعوا هذا السلاح الى أخي احمد؛ كانت الساعة تشير الى الرابعة صباحا عندما طرقوا باب المنزل وأعطوه المسدس وقالوا له هاك ها مسدس أبيك؛ لقد انتقمنا له؛ خذه الى الحاجة أمك؛ أتذكر انها كانت حاملة؛ على بعد 20 يوما تقريبا من يوم ولادة أخي الأصغر ابراهيم؛ اخذ المسدس وقدمه تنشوف فيها قاليها زعما راه نتقمنا للواليد

تعليقات