القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

المغرب :الدولة تْقَنَنْ ،و المواطن يَوْزَنْ!!!

اسرار بريس:

بقلم :سدي علي ماء العينين ،أكادير ،مارس ،2021.


يُقدّر تعداد سكان المغرب لعام 2021 بنحو 36,910,560 نسمة، وذلك بنسبة 0.47% من إجمالي عدد سكان العالم. تحتل المغرب المركز الأربعين من حيث تعداد السكان، 

يتوزع السكان حسب وسط الإقامة إلى 13,415,659 نسمة بالمحيط الحضري أي نسبة 51.4%، و12,658,058 نسمة بالوسط القروي، أي نسبة 48.6٪

نورد هذه الإحصائيات للفت الإنتباه إلى وجه من أوجه موضوع طفى على السطح في الشهور الأخيرة، ويتعلق الأمر بالاصوات المنادية بإحترام الحق في ممارسةما يسمونه بالحريات الفردية، بما فيها العلاقات خارج مؤسسة الزواج او ما يسمونه بالعلاقات الرضائية، و بإقتراب شهر رمضان اعادوا إلى الواجهة الإفطار في الرمضان. 

إن البلدان لا تشرع القوانين لمجاراة إختلالات المجتمع، لكنها تضع البرامج لإقتلاع تلك الظواهر وما تشكله من خطر في تفكك المجتمع. 

إن وجود قوانين زجرية ولو بإستعمالها بإنتقائية مما يتناقض مع حقوق الإنسان تبقى قوانين تحد من تفشي ظاهرة ما. لكن كلما تم التشريع لها بالإيباح وفق ضوابط، فإنها تشجع على انتشارها. 

لكن ما نريد أن نلفت الإنتباه له في هذا المقال هو أن هذا النقاش لا يعني في شيئ الأسر المغربية خاصة منها المتواجدة بالعالم القروي، هذه الأسر التي لها أعراف متشددة في الإختلاط، وفي مكانة المرأة وفي تقديرها لمفهوم الشرف و العرض، 

إن ساكنة المغرب حتى من استقروا منهم في المدينة غالبيتهم محملون بثقافة البادية، هذه الثقافة التي عمد المستعمر بكل مخططاته في عهد الليوطي لتكسيرها وخلخلتها عبر تشجيع الهجرة القروية إلى المدن و إسكان المهاجرين في اكواخ قزديرية لتكسير عزة أنفسهم. 

المدن غارقة بالحانات ونقط بيع الخمور، بحجة وجود السياح،لكن المغرب إلى اليوم حصن غالبية قراه من هذه الآفة، 

اما العلاقات الرضائية، فإن ممارستها في فضاء قروى تبدو شبه مستحيلة، اللهم زنى المحارم و الخادمات والذي يفرضه المكان الأسرى المشترك. 

فيما في المدن تكثر شقق الكراء و الفنادق، و المنازل، وهي فضاءات تسمح لمثل هكذا ممارسات. 

مخطئ من يعتقد ان هذه القوانين في حالة تنزيلها انه سيتم العمل بها في البوادي المغربية، لأن القانون إذا رحم ممارسها فإن العرف والعلاقات القبلية، و الأسرية ستجعلها وصمة عار لا يمحوها الزمن، 

و للتوضيح هنا فالأمر لا يتعلق بخلفية دينية، اكثر منه قيما متوارثة تضمن تماسك القبيلة والاسر. 

إن هذا الكلام لا يجب أن يفهم منه أن اهل المدينة اقل عرضا او شرفا و لا حتى نخوة وعزة نفس، لكن كل ما في الأمر أن المدن تعرف بفضاءاتها ونسيج علاقات ساكنتها ما يجعل الروابط لا تعدو ان تكون روابط مهنية و بين الجيران وبعض الهيئات المدنية، وكلها صداقات و معارف محكومة بقوانين حركية المدينة، 

لازال في المغرب شباب يلبسون اللباس العصري أثناء تواجدهم بالمدينة للدراسة او العمل ، لكنهم أثناء العطل  

وهم متجهون إلى قراهم يلبسون الجلباب إحتراما لأهل الدوار!!! 

اما النساء فلا يسمح للفتيات الغير متزوجات وضع المساحيق، إلا بعد الزواج، و اما اللباس فإن ما يسمونه بالتشبه بالرجال امر لا يجوز إجتماعيا. 

هذا كل التباين بين فئات المجتمع المغربي ،و الذي يكرس ثقافة قد تبدو ذكورية لكنها عندهم الأصل في التماسك الإجتماعي. 

أنا بخصوص ما يسمونه بالحريات الفردية، فهناك ظاهرة تحتاج إلى دراسة ميدانية لسبر اغوارها ،حيث يقسم المغاربة الظواهر الإجتماعية المرتبطة بالحريات الفردية بظاهرة لكل جهة، كالقول ان جهة معروفة بالإفطار في نهار رمضان، وقرى جهة بأن ساكنتها يتعايشون مع الممارسات الجنسية و البورديلات، وجهة أخرى ينعثون ساكنتها بأنها معروفة بالبيدوفيل وممارسة الجنس على القاصرين، وجهة ينعثون ساكنتها بالشعوذة و السحر ، وجهة تتعايش مع المخدرات و تعتبرها من ثقافتها... 

و لكنهم يجمعون في الاخير ان المدن الكبرى تظم كل هذه الظواهر مجتمعة، لذلك تنتشر فكرة ان البدوي /القروي كلما أمضى ليلة بالمدينة او ايام فإنه ذهب ل '' القصارة'' وهي كلمة جامعة لكل الممارسات التي تحدثنا عنها. 

الفكرة التي نريد أن نوصلها في هذا المقال هي ان المجتمع المغربي في غالبيته، يعتبر نفسه غير معني بنقاش القوانين المرتبطة بالحريات الشخصية ،ذلك أن منهم من يمارسها بالكتمان و يعول على المخزن وهو يعتمد سياسة '' عين ميكة'، وهناك من يناهضها بخلفيات دينية ،وآخرون يجدون أنفسهم غير معنيين بها لأنها تقنن لسلوكات غريبة عن مناطقها!!! 

و لأن المنطق في ذهنية المغاربة هو التماسك الأسرى، فإننا نجد غالبية الأزواج الذين يورطون في قضايا الخيانة الزوجية يحصلون بسهولة على تنازلات الزوجات لأنهن محكومات بقيم التشبت بالرجل كمعيل للأسرة، ولأنه سيتعرض لمحاكمة أقسى من السجن وهي محاكمة الأسرة والعائلة والأبناء والقبيلة و المحيط المجتمعي!!! 

المغرب يتعايش، و تتطور منظومته الإجتماعية ببطئ و تسامح مع تطورات المجتمع، كالقبول بجلوس المرأة القروية في مجالس الرجال في المؤسسات المنتخبة، وتراجع انقطاع الطفلات عن الدراسة والسماح لهن بمتابعة دراستهن في المدن، والزواج بغير أبناء الأصول العائلية و القبلية، 

ناهيك عن القبول بالتلفاز و الحاسوب و الهواتف و الأنترنيت مع ما تدخله إلى المنازل من مواد إعلامية خارجة عن سلطة المراقبة. 

في المحصلة ، المغاربة في علاقاتهم الإجتماعية لا يبنونها على قوانين اكثر من بنائها على موروث جمعي لا يؤمن بمنظومة حقوق الإنسان ولا حتى الشريعة الإسلامية نفسها، ولكن يحددها بنظام علائقي مركب بين القيم و تماسك العشيرة وصيانة العرض والشرف، لذلك تجدهم يقدسون العشرة ولا يأبهون بالحب، لأنهم يرفعونه إلى درجة أسمى هي المحبة، فيكون الحب طيشا ونزوة وتصبح المحبة عقيدة و شريعة. 

فاتركوا المغاربة يتطورون بالفطرة وليس بالقوانين. 

فهل تعتبرون ؟

تعليقات