القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

بكاء التماسيح على صلاة التراويح

 


اسرار بريس =بقلم سدي علي ماءالعينين ،أكادير ،أبريل ،2021.

أنا شخصيا أجد متعة في صلاة التراويح، حيث اتنقل يوميا رفقة جيراني، كل يوم بمسجد، وهي مناسبة ان التقي مع أحبتي بالأحياء و صلة رحمهم،

وأعود على وجه السرعة لألتحق باصدقائي بالمقهى حيث نلعب الورق حتى يقترب السحور بفارق ساعتين،

و بالمنزل وفي إنتظار السحور إما اطالع كتابا او أشاهد برنامجا،

 أما تلاوة القرآن فافرقها بين الفجر وما بعد العصر.

هذه السنة، كما السنة الماضية قررت الدولة منعنا من الخروج، وهذا بالنسبة لي ضرر مزذوج، فلن أتمكن من صلاة التراويح بالمساجد، ولن أتمكن من اللعب بالمقهى مع الأصدقاء،

صلاة التراويح سأصليها بمنزلي مع الأسرة ،لكن مع الأسف الشديد، لن أجد حلا للقاء الأصدقاء للعب الورق،

هكذا تبدو لي الأمور ببساطتها، دون أن اجعل الجلوس في المقهى بنفس مرتبة الصلاة بالمسجد، ودون ان أبكي وانوح على صفحات الفيس بوك على ضياع صلاة التراويح كي اقول للعالم الإفتراضي ان خسارتي كبيرة وإنني متدين ملتزم، وأن الدولة تحارب الدين...

رغم ان بيتنا واسع من طبقتين، لكن مجرد الإحساس بأنك محبوس يشعرك بالضيق والإختناق، كما أن اهتمامات الاولاد تختلف عن إهتماماتك، وشاشة التلفاز تعرف صراعا محتدما بين الجميع الذي يريد أن يطرد الملل.

أنا وغيري كثير من المغاربة ، ما يزعجنا في موضوع الإغلاق الليلي في رمضان، هو حرماننا من جولة بعد الإفطار او بعد التراويح بكورنيش المدينة نهظم ما اكلنا ونتسامر، وحرماننا من زيارة الاهل والاحباب وخاصة من والديه لازالا على قيد الحياة،

وبعض من المغاربة لا يجدون في التراويح سوى سبة للخروج للتصكع او لقاء الأحبة الذين لا يجوز اللقاء بهم في نهار رمضان!!!

و آخرون يجدون في التجارة أمام المساجد ضالتهم وهم يبيعون الفواكه والملابس والعطور والثمور و..... الخ.

عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيّات ، وإنما لكل امريء مانوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما .

كان هذا حال الصحابة الذين هجروا مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وهذا حال كثيرين ممن يبكون دموع التماسيح على ضياع صلاة التراويح بالمساجد، و الله يعلم بنوايا كل واحد، ونحن لا نحكم النوايا.

لذلك فكلما قلنا ان قرار الدولة بالإغلاق ترى فيه مصلحة للوطن والمواطنين صحية بالدرجة الأولى، تجد بعضهم يهاجمنا بأننا علمانيون واعداء الدين وأننا فرحون لإلغاء التراويح بالمساجد،

كما أن من يدافعون عن نوادل المقاهي، يعلمون جيدا ان اجورهم هزيلة لا تصل حتى لألف درهم، وأن أصحاب المقاهي يستغلونهم ابشع إستغلال، وأن المتضرر هو صاحب المقهى وليس الساعي الذي يدور ليجمع البقشيش ، وقد تجد من يدافع عنه لا يمكنه من درهم حافي لا له ولا لحارس موقف السيارات...

نعم لا نفهم لماذا الإغلاق ليلا والفتح نهارا في حين ان ما يجب أن يقرر هو الإغلاق الشامل، وأن تتحمل الدولة مسؤولية تعويض المتضررين وان نتضامن جميعا حتى تنتهي مرحلة التلقيح ونخرج من هذا الوباء بسلام، ولكن الدولة قررت ما تراه مناسبا، ونحن لا علينا سوى إحترام القانون مع الدعوة إلى انصاف المتضررين، أما البكاء على صلاة يمكن تأديتها بالمنزل فهذا أصبح يأخد منحا فيه رياء ونفاق والعباد بالله،

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " مَنْ أطَاعَ اللهَ فَقَدْ ذَكَرَ اللهَ، وَإنْ قَلَّ صِيَامُهُ وَصَلاَتُهُ. وَمَنْ عَصَى اللهَ فَقَدْ نَسِيَ اللهَ وَإنْ كَثُرَ صِيَامُهُ وَصَلاَتُهُ وَتِلاَوَتُهُ الْقُرْآنَ ".

فكفوا عن رمي كل من يخالفكم بالباطل والتكفير و الساقط من الكلام والنعوت، و إلتزموا بيوتكم وعمروها بالذكر والصلاة بلا إشهار او رياء او زخرف الملابس والعطور، ولا بعذب الأصوات وبكاء أئمة خمسة نجوم في الدعاء،

إلزموا بيوتكم وصلوا بأهلكم وتزينوا لخالقكم و رثلوا و تعلموا ،و إقرأوا وإحفظوا ،،،

تاجروا مع الله في بيوتكم وليس على عتبة أبواب المساجد، وإجعلوها خلوة ربانية تتقربون فيها من أهلكم وربكم،

فهل تعتبرون؟

تعليقات