القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

ساعة المغرب المعطوبة!!!!



 أسرار بريس...بقلم :سدي علي ماء العينين ،أكادير ،يونيو2021 ،الجزء (06) والأخير


خلال الأزمة المغربية الإسبانية ،فتح نقاش من بين النقاشات المثارة في العلاقة بين الدولتين، ويتعلق الأمر بسؤال الديموقراطية، الذي يلعب دورا كبيرا في موازين القوى الدولية، كما هو الحال بالنسبة لمؤشرات التنمية التي أصبحت معيارا لنجاح الدول ،

في علاقة المغرب مع جارته القارة الأوربية، يقدم نفسه في ادبياته انه دولة في طريق النمو ،و دولة تمر من مرحلة الإنتقال الديموقراطي، 

بعد فرانكو استطاعت إسبانيا ان تنجح فيما اخفق فيه المغرب وهو الإنتقال إلى الديموقراطية، 

إن العنوان الوارد في هذا المقال استوحيناه من كلام المرحوم العربي المساري

فمحمد العربي المساري من الذين كتبوا في الموضوع، وتطرقوا له في محاضرات شتى، فهو السياسي المغربي والخبير في الشأن الإسباني، وانتهى إلى خلاصة مثل الكثير من المغاربة لخصها في جملة حكيمة ومفادها «إسبانيا ضبطت ساعتها على الديمقراطية، بينما الساعة المغربية أصابها عطب». 

وهكذا، قررت إسبانيا الانتقال الديمقراطي، وتحول الشعب إلى مصدر الكلمة الأخيرة، بينما اختطفت أقلية في المغرب حلم الشعب، وأسست لما يسمى «الاستثناء المغربي» القابل للتأويل بشتى المعاني، وواحد منها «عدم التطابق مع الديمقراطية».

ولنقارن ما بين المغرب سنة 1975 ومرور أربعين سنة، فقد كان الدخل الفردي يتجاوز في المغرب أربع مرات، وبعد «ضبط إسبانيا ساعتها على الديمقراطية» ضاعفت الدخل الفردي قرابة 15 مرة. فقد كانت إسبانيا مهددة بالانفصال، وتبنت الحكم الذاتي، لم تحل المشاكل الخاصة بالأقاليم مثل تقرير المصير، ولكنها تجنبت الحرب وأرست استقرارا حقيقيا، أرضى القوميين في كتالونيا والباسك ولو مؤقتا، والمؤقت هنا يعني أكثر من 40 سنة. وما ينقص الديمقراطية الإسبانية هو التحلي بالشجاعة وإعادة سبتة ومليلية إلى المغرب.

مدريد تخلت عن شعار إسبانيا الاستثناء الذي رفعه الديكتاتور الجنرال فرانكو، فأصبحت دولة ديمقراطية ومتقدمة اقتصاديا وسياسيا

وفي حالة المغرب وبالموازاة التاريخية، اندلع نزاع الصحراء في سنة 1975 وهو ملف ضمن الكثير من التـأويلات مرتبط بمفهوم تقرير المصير كذلك، أكثر من تصفية الاستعمار، وتحول إلى حرب ضروس كلفت آلاف من القتلى، وبقي المغرب يردد وعود «الحكم الذاتي» أو «الجهوية الموسعة»، من دون الانتقال إلى التطبيق.

وقفزة في التاريخ، خلال سنة 2011 ظهرت حركة 20 فبراير ضمن الربيع العربي، وفي سياق غير مختلف كثيرا، أي ثورة الشعوب، سواء التي تعاني من الديمقراطية، أو تلك التي لم تعد الديمقراطية الغربية تلبي رغباتها، ظهرت حركة 15 مايو الشبابية في إسبانيا. لقد أعطت قفزة نوعية جديدة للديمقراطية الإسبانية، تتجلى في نهاية القطبية الحزبية وبدء مرحلة الحكومات الائتلافية، برئاسة الأمين العام للحزب الاشتراكي بيدرو سانتيش، ومشاركة حزب بوديموس اليساري المكون من أولئك الشباب الذين انتفضوا في إطار حركة 15 مايو. والحكومة الائتلافية سواء يمينية أو يسارية يعني إدماج الشباب في الدولة وصنع القرار، بدل أن يبقوا على الهامش ويشككون في مصداقية الدولة كما هو الحال في المغرب. 

لكن هذا لا يمنع ان إسبانيا في السنوات الأخيرة بعد أن فقدت قطبيتها السياسية، لم تقدم حكومة قادرة على ضبط عقارب ساعتها، عكس المغرب الذي تحولت ساعته من الديموقراطية إلى الأقتصاد، ليخلق المغرب حسابات إقليمية وبحر متوسطية جعلت منه معادلة صعبة في مجاله ومحيطه، 

المغرب بعد أسابيع مقبل على انتخابات يدرك المغرب انها يجب أن تنهي رواسب الربيع العربي، لتقدم نموذجا يعكس نهاية نظرية الإستثناء المغربي، ويقدم حكومة قادرة على رفع كل التحفضات الإديولوجية و الدينية على مواقفها ومخططاتها و برامجها، إعتبارا ان تقرير النموذج التنموي المغربي قدم ما يكفي من علامات و خلاصات ما يجب أن يكون عليه المغرب :بلد عليه أن يجابه أسئلة الحاضر بافق مستقبلي مبنى على تجاوز الإختلالات الداخلية لتكوين جبهة وطنية داعمة لخيارات المغرب الدولية، وهذا لن يتم بالأقتصاد لوحده بل بإعلان دخول المغرب لعصر الديموقراطية. 

إسبانيا اليوم تتفوق علينا في ديموقراطيتها الداخلية، لكنها أضعف َن ان تجاري المغرب في حساباته الخارجية، لأن إسبانيا فقدت هبتها كدولة وهي تقمع انفصالييها وتدعم إنفصاليي جيرانها، كما أن احتلالها للأراضي فوق تراب القارة الأفريقية جعلها آخر دولة ممانعة لتصفية الإستعمار، والإنفصال عن مستعمراتها

من أجل ذلك كله ليس مسموحا للمغرب ان يخلف الموعد مع الديموقراطية في الأستقاقات القادمة. 

وبذلك ننهي اجزاء ملف أزمة المغرب مع إسبانيا بنتيجة مفصلية :

لا توازن في علاقاتنا الدولية مالم ننهي عهد الإنتقال الديموقراطي، و نطوي صفحة الإستثناء المغربي وندخل عهد الديموقراطية. 

الصورة رفقته التقطت من ميناء مليلية المحتلة،

تعليقات