القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

من التلقيح إلى تصنيع اللقاحات.. تدبير ملكي مُحكم



اسرار بريس


وبفضل تعليماته السامية، يقول الزويني، تمكن المغرب من تبوء مرتبة مهمة بين الدول الرائدة في مجال التلقيح ضد فيروس كورونا عربيا وإفريقيا ودوليا.


ورش الحماية الاجتماعية


ورش الحماية الاجتماعية من بين المحطات الهامة التي شهدتها المملكة خلال العام الجاري، إذ ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم الأربعاء 14 أبريل 2021، بالقصر الملكي بفاس، حفل إطلاق تنزيل مشروع تعميم الحماية الاجتماعية وتوقيع الاتفاقيات الأولى المتعلقة به.


وجاء هذا الورش الذي يستفيد منه في مرحلة أولى الفلاحون وحرفيو ومهنيو الصناعة التقليدية والتجار، والمهنيون ومقدمو الخدمات المستقلون، الخاضعون لنظام المساهمة المهنية الموحدة ولنظام المقاول الذاتي أو لنظام المحاسبة، ليشمل في مرحلة ثانية فئات أخرى، في أفق التعميم الفعلي للحماية الاجتماعية لفائدة كل المغاربة، (جاء) تجاوبا مع التعليمات الملكية الرامية لإحداث ورش إصلاحي كبير يتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية لفئات واسعة من المواطنين.


وفي هذا الصدد، أبرز الدكتور الزويني أن الجائحة أظهرت أن الأمن الصحي من دعائم استقرار الأمم، وأن الرعاية الصحية رافعة أساسية نحو التنمية المستدامة، ما جعل جلالة الملك يسارع في إطلاق ورش اجتماعي ضخم بميزانية تقدر بحوالي 51 مليار درهم، ليكون جميع المغاربة سواسية في الولوج إلى الخدمات الطبية.


وأضاف أن هذه الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية تعد تتويجا لمسار قاده صاحب الجلالة، وأعطاه أولوية خاصة، وترجمة للفصل 31 من الدستور المغربي لسنة 2011، الذي ينص ويؤكد على الحق في الصحة.


تصنيع اللقاح في المغرب


بعد التقدم الذي يحققه المغرب في حملة التلقيح الوطنية؛ إذ استفاد، لحدود كتابة هذه الأسطر، أزيد من 13 ألف شخصا من الجرعة الأولى للقاح المضاد لفيروس كورونا، مقابل أزيد من 10 آلاف شخصا استفادوا من الجرعة الثانية، قرر جلالة الملك المرور إلى مرحلة متقدمة من التلقيح وهي تصنيع اللقاحات بالمغرب.


وترأس جلالته، يوم الاثنين 07 يوليوز 2021، بالقصر الملكي بفاس، حفل إطلاق وتوقيع اتفاقيات تتعلق بمشروع تصنيع وتعبئة اللقاح المضاد لكوفيد- 19 ولقاحات أخرى بالمغرب.


ويندرج هذا المشروع المهيكل في إطار إرادة جلالة الملك تمكين المملكة من التوفر على قدرات صناعية وبيوتكنولوجية شاملة ومندمجة لتصنيع اللقاحات بالمملكة.


كما يروم المشروع، الذي يعد ثمرة شراكة بين القطاعين العام والخاص، إطلاق قدرة أولية على المدى القريب لإنتاج 5 ملايين جرعة من اللقاح المضاد لكوفيد-19 شهريا، قبل مضاعفة هذه القدرة تدريجيا على المدى المتوسط، وسيعبئ المشروع استثمارا إجماليا قدره 500 مليون دولار.


وبإطلاق هذه الشراكة، التي تأتي امتدادا للمباحثات الهاتفية يوم 31 غشت 2020 بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وشي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية، يكون المغرب قد قطع شوطا إضافيا لبلورة الرؤية الملكية الرامية إلى ضمان تدبير فعال واستباقي لأزمة الجائحة وتداعياتها.


وفي تصريح سابق لـSNRTnews، كشف البروفيسور جعفر هيكل، أخصائي الأمراض المعدية والطب الوقائي، والخبير في اقتصاد الصحة، أن مشروع تصنيع وتعبئة اللقاح المضاد لـ"كوفيد- 19" ولقاحات أخرى بالمغرب، الذي تم تحت إشراف جلالة الملك، سيدخل المملكة في نوع جديد من الاقتصاد، وهو "الاقتصاد الصيدلي".


وأكد هيكل أن هذا المشروع سيمكن المملكة من حماية المغاربة من الإصابة بمرض "كوفيد- 19"، الذي يكلّف أموالا مهمة، "حيث تبلغ تكلفة المريض الواحد ما بين 14 ألف درهم إلى 18 ألف درهم، بالنسبة للحالات البسيطة، أما في حالة وصول المريض إلى الإنعاش فالتكلفة قد تصل إلى 64 ألف درهم".


وإضافة إلى استعمال اللقاحات المصنعة وطنيا في تطعيم المغاربة، سواء ضد الأوبئة أو ضد الأمراض الأخرى، والتي ستخفض نفقات الدولة في هذا المجال إلى أقل من النصف، يقول المتحدث ذاته "سيمكننا كذلك تصدير هذه اللقاحات إلى بلدان أخرى، خاصة الدول الإفريقية".


وفي السياق ذاته، أبرز الدكتور الزويني، أن هذه المبادرة ستمكن المغرب من تحقيق اكتفاء ذاتي وتأمين صحي، سيجعل المملكة في منأى عن بعض المشاكل الناتجة عن ندرة اللقاح، وحرب التزود باللقاحات التي تخوضها مجموعة من الدول.


وأضاف عضو لجنة اليقظة الإقليمية الخاصة بكوفيد 19 بمندوبية الصحة بمكناس، أن هذه العملية ستمكن المغرب أيضا من تزويد القارة الإفريقية باللقاح، ما سيشكل بعدا ديبلوماسيا وجيو استراتيجيا للمملكة، مشيرا إلى أنه "لولا المبادرات الملكية لم يكن المغرب سيتبوأ هذه الصدارة، على أمل تجاوز الأزمة الصحية العالمية في القريب العاجل".

تعليقات