القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

حوار راقص على مسرح ناقص

 



اسرار بريس...بقلم علي الگمري            


جرت العادة مند بداية الجائحة ان نحتسي كؤوس القهوة بالمرصد العالمي اسراك الذي تجتمع فيه كل المتناقضات و الحكايا و كل أخبار  المواسم و الزوايا فتارة يجتمع اهل التراث الصوفي على يمين النخلة المعمرة امام مقهى عرف بملتقى الرياضيين  و الأساتذة.  ويتفرق  اهل السياسة و الفكر و التقصي والتمحيص  على باقي الطاولات المنتشرة امام المقاهي المحيطة بها والتي لا تخلو من التجار والسماسرة الشداد...   تتوسط الساحة تجمعات  مختلفة أفكارها و توجهاتها واسباب تواجدها تحت  ظلال الأشجار الخضراء التي تجمع  بين الفرجة التي تجود بها فرق المسرح والرقص و الحكايات و العروض وبين تجمعات  بشرية تختلف عن بعضها كل الاختلاف...

..جنبات هذه الأشجار في الغالب  تتناوب عليها التجمعات على نحو منظم يفرضه النظام المعاشي و اسلوب العيش و اكراهات الحياة.

فمن صلاة الفجر تعمر الساحة سواعد المدينة البناءة من نساء و رجال يشتغلون في الضيعات الفلاحية و اوراش البناء و غيرها يكدون و يجتهدون في تحمل مسؤوليات والتزامات اسرهم حيث تنهزم حرارة الشمس و مشاق العمل امام عزيمتكم واصرارهم على تربيتة و تدريس أبنائهم وبناتهم  بعرق حبينهم و جهدهم الا محدود ...الى غاية منتصف النهار يخلو المكان لبعض المسافرين و الباحثين عن الظل و الوافدين لقضاء مصالحهم الإدارية وتناول وجبات الغداء ريتما تستأنف الادارات اعمالها....وبمجرد ما تنتهي مآذن  الجوامع الخمسة المحيطة بالساحة آذان صلاة الظهر يختفي نصف الجالسين بالساحة ولا تظهر تجمعات يختلط فيها بعض متقاعدو الجالية المغربية التي بنت اوروبا الحديثة بعد الحرب النازية  مع بعض النازحين من القرى المجاورة و الآتون للفرجة في عروض الساحة العالمية  الا بعد صلاة العصر .....

هذا هو الوقت الذي تصل فيه الفنانة الراقصة الامازيغية فرح للساحة قصد تقديم عرضها الراقص مع مجموعة من الروايس المحترفين و الذين لم تتهيأ لهم سبل الإبداع و العطاء و العيش الكريم لأسباب كثيرة منها الاحساس بالمهانة و الاقصاء: و أنانية بعض مرتادي الساحة كما جاء على لسان الفنانة الامازيغية الراقصة فرح ....

(يكرهونني لأنني أنيقة في مظهري و احب النظافة و العطر و اتحدى الفقر و العوز و لا ارضى بالذل و العفن و البؤس)

هكذا كان جواب (فرح) حين سألتها عن وضها الفني و المادي في ظل هذا الوباء اللعين.لقد كانت فرح من الجميلات اللواتي اشتغلن مع المع المغنين و الموسيقيين المشهورين في وسط المملكة حتى مراكش حسب قولها و لم تستسلم للفقر والحاجة و الاقصاء رغم كل الإغراءات و الاكراهات.  بل حافظت  دائما على شرفها و اناقتها و ابتسامتها في وجه كل الظروف......فرح جميلة في كلامها و مهذبه في تعبيرها .بشوشة مبتسمة لا يظهر العوز على محياها و لا ترى البؤس في مظهرها. ملابسها نظيفة نقية كنقاء ما تتلفظ به من عبارات  وتعتز  بنفسها كثيرا  و تترحم على الفنانين الامازيغيين القدامى و تتحسر على ما آل اليه بعض ممارسي  فن الحلقة من سوء الحال و عدم الاهتمام بحسن المظهر والسلوك فليس العيب في الفقر ولكن العيب في إهمال الشخص لنفسه نظافتها و سلوكها .هكذا كان ردها في كل مرة طيلة مدة الحوار ....

حال فرح لا يختلف كثيرا عن حال أغلب الفنانين و الفنانات الذين امتهنوا الفن و جعلوه مصدر عيشهم الى ان كشف الوباء اللعين كل مخفي مستور ....

يطول الحديث والكتابة على ساحة اسراك المرصد العالمي كما اسميته و سآتي على شرح اسباب تسميته بذاك الاسم كما يطول الحديث عن الفن والفنانين والراقصة فرح الأنيقة دات السبعون سنة تقريبا.

فالى أن يتوفر الوقت ان شاء الله و نتمم .....(يتبع)

كانت هذه بعد السطور التي رافقت قهوة الصباح  بعجالة

والى قهوة أخرى وموضوع آخر بحول الله 

 الاحترام و التقدير مكفول للفنانة فرح و للجميع.

تحياتي     الكمري علي.

تعليقات