القائمة الرئيسية

الصفحات

أخر الأخبار

سعيد بن علي الهوزالي .. قاضي الجماعة بتارودانت ومستشار السلطان أحمد المنصور الذهبي

 



أسرار بريس....ذ/محمد سرتي


سعيد بن علي الهوزالي، يكنى بأبي عثمان، فقيه محقق، أخذ عن أبي عبد الله محمد بن مهدي الجراري وعن شيخ الجماعة أبي القاسم التفنوتي، وغيرهما، وجرت بينه وبين الشيخ أحمد بابا السوداني التنبكتي مراجعات في مسائل شتى، تولى قضاء الجماعة بتارودانت لأزيد من ثلاثين سنة، وزاول التدريس والإقراء بالجامع الكبير.


وصفه الرسموكي في وفياته بـــ (الفقيه الضابط الصالح، المجمَع على فضله وورعه) وأشار إلى تاريخ ولادته قائلا: (رأيت في بعض التقاييد أن ولادته رحمه الله كانت في عام 913هـ)


قال تلميذه التمنارتي في الفوائد: (ولما عزم عليه سلطان وقته بولاية القضاء، استشار في ذلك شيخه الإمام العالم الصدر الكبير أبا عبد الله سيدي محمد بن مهدي نزيل درعة فكتب إليه: لا حيلة يشير بها عليك أخوك إلا الاعتماد على الله والتوكل عليه واتخاذ الشهود الصالحين، واتباع طريقة السلف الصالح والاستعداد للموت)


يقول الإفراني: (فامتثل وصية شيخه وشمر عن ساعد الاجتهاد، بحيث تساوى عنده في حق الله الأمير والمأمور، والفاضل والمفضول، واتفقت الألسن على مدحه، وطار في البلاد طائر عدله)


فقد كان رحمه الله شديد الشكيمة لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان معروفا بعطفه الزائد على طلبة العلم حيث كان يأمر بتوسعة العطاء لهم من مداخيل الأحباس، وكان يقول: (إن توفير مستفاد الأحباس ذريعة للتسلط عليها من عتاة الظلمة، وإنفاقها على الطلبة أولى)


وفي الحوالة الحبسية لتارودانت نجد أن السلطان عبد الله الغالب أكرمه وأنعم عليه بجرايات عام 972هـ/1565م، كما أن السلطان أحمد المنصور الذهبي كان يطلعه على جهود المغرب الدبلوماسية، ويستشيره في مهم الأحداث والأوامر المنوطة بسياسية الرعية، ويتقاسم معه الأنباء السارة، مما يدل على علو مكانته في عصره واشتهار ذكره. 


وفي هذا الصدد بعث المنصور الذهبي رسالة إلى القاضي الهوزالي جاء في صدرها:


(الفقيه الذي نوثره من عنايتنا بالمكانة المخصوصة، ونوطد له في ذرى عزنا المباني المرصوصة، الشيخ العالم العَلم، الصدر الأوحد، الحافظ العلامة، قاضي الجماعة بقاعدة مملكتنا السوسية، مشرق شمس خلافتنا الشريفة، ومحل انبعاث أشعة بدر مملكتنا المنيفة، أبي عثمان سيدي سعيد بن علي وَصَل الله له أسباب المسرة والبشرى، وجعل وفود الخيرات نحوه تَتْرى، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته)


بعد أن ساق أخبارا وبشائر عن هزيمة القشتاليين، ورغبة الأتراك في الصلح، وسعي المغرب إلى تحرير الثغور المحتلة، يختم المنصور رسالته التي دبجها وزيره عبد العزيز الفشتالي بقوله:


(وعرَّفناكم بما تظافر من هذه البشائر التي انتظمت لنا بحمد الله انتظام القلادة .. لتأخذوا بما تضاعف للإسلام بذلك من السرور بحظ جميل، ولترفعوا بنشرها إن شاء الله عقيرتكم في ذلك القطر السوسي، وتَثلُج صدوركم بذلك انبساطا، وتغتبطوا بما أظهر الله لهذا الأمر العزيز من علامات السعد والإقبال اغتباطا، والله تعالى يتولى رَعيكم وحفظكم، ويجزل بمنه من خير الدارين حظكم والسلام التام العام، العائد عليكم، ورحمة الله تعالى وبركاته)


توفي المترجَم رحمه الله في شهر صفر سنة 1001هـ/1592م، ودُفن بمقبرة باب الخميس بتارودانت، وبُني عليه ضريح لازال حائط من التراب شاهد عليه.

تعليقات