آخر المواضيع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات رأي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رأي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 14 فبراير 2020

فبراير 14, 2020

عامل إقليم تارودانت الرجل الذي يشتغل في صمت

أسرار بريس محمد السرناني
يتابع الرأي العام المهتم بالتنمية المحلية على صعيد إقليم تارودانت التحسن الملموس الذي تعرفه الخدمات المتعددة على مختلف الأصعدة، وتظهر جليا للفاحص اللمسة التنوعية التي تميز العديد من المشاريع التي عرفت نجاحا منذ إطلاقها أو ما زالت في طور البناء والتجهيز،
 تلك اللمسة الإبداعية على مستوى الإقليم ما هي إلا بصمة لرجل أنعم الله به على هذا الإقليم منذ تعيينه عاملا على إقليم تارودانت من طرف جلالة الملك
إنه عامل الإقليم الرجل البشوش الطيب الذي يشتغل في صمت واستمرارية، 
تراه متنقلا من منطقة إلى أخرى، ومن دائرة إلى قيادة ومن جماعة إلى أخرى، فالرجل يتصف بالعديد من المزايا التي جعلته رجل التنمية والتغيير المرن في أكبر إقليم بسوس، 
وإذا كان كلام الشعراء في بعض الأحيان يعد ضربا من الخيال، فإن ما قاله المتنبي ذات يوم:
    على قدر أهل العزم تأتي العزائم
                             وتأتي على قدر الكرام المكارم
    وتكبر في عين الصغير صغارها
                              وتصغر في عين الكبير العظائم
      أصبح هذا المثل منطبقا على هذه الشخصية التي عبرت بصدق على وطنيتها وحبها للعمل والاشتغال والتنمية. 
  كثيرا ما يغادر مكتبه بإقليم تارودانت لتدشين كثير من المشاريع الناجحة والتي اتسمت بالسمة الإبداعية من قبيل العديد من المقرات المعدة لاشتغال التعاونيات والجمعيات، ما أعطى الإقليم شبكة من المقرات الحيوية التي تنعش التنمية المحلية إذا أحسن الناس استغلالها على أكمل وجه فلكل جماعة مشروع حيث ما إن تمر بدار الكركاع بتفنوت حتى تجد دار الزعفران بتالوين ودار الثوم بأساكي ودار الأعشاب الطبية والعطرية ودار الزيتون بتنزرت ودار اللوز بإغرم، حيث استفادات جميع الجماعات بلا استثناء، 
أضف إلى ذلك تعاونه الإيجابي مع مختلف الفرقاء السياسيين الذين أخذ منهم جميعا نفس المسافة حيث يراهم جميعا بعين خدام الوطن والمواطنين بغض النظر عن التوجه السياسي أو المرجعية الحزبية التي ينتمي إليه تلك هي سمات الرجل الذي ينفع بكل طاقته وفي الأثر النبوي: خير الناس أنفعهم للناس، 
إن الأسطول الأصفر الذي يقل التلاميذ من وإلى المدارس صباح مساء قد تقوى بأكثر من الثلثين من ذي قبل حيث لم تتم مدرسة جماعاتية ولا إعدادية ولا ثانوية إلا وتجد أمام أبوابها 3 سيارات أو اربع من النقل المدرسي لتوفير حق التمدرس لجميع بنات وفتيان الإقليم.
وإن الجانب الإنساني الذي يتحلى به الرجل هو سر الحركة الدؤوبة التي ما فتئت تدفعه لتقديم المزيد للساكنة والبلاد، عبارة استقتها جريدة أسرار بريس من أفواه كثير من المواطنين والموظفين بالعمالة ومختلف المصالح التابعة لها، حيث يشهد الجميع بصدق الرجل وتفانيه في العمل وحبه لخدمة الوطن، وحل المشاكل، بحيث يظل مكتبه مفتوحا أمام الجميع، فلا تصله شكاية أو معضلة إلا وقعد لحلها في الحين استحضارا منه لما يترتب عن التراخي في حلها من تعطيل لمصالح المرتفقين، وأحيانا بتواصله الجيد مع المتحاورين، 
    سيكون من العبث أن نقوم باستقراء للمشاريع التي أطلقت في الإقليم طيلة عهده، لأن الرجل رجل العمل والاجتهاد، فيتعب نفسه خدمة لوطنه وملكه ومواطنيه، وتراه في الصورة التي رسمها الشاعر بقوله: 
     وإذا كانت النفوس كباراً
                           تعبت في مرادها الأجسام
     تسأل عنه الناس في أقصى نقطة بالإقليم فيعرفونه بطيبوبته ومواقفه؛ وما الرجال إلا مواقف؛ فيعرفه الناس في أمسورزات بأعلى قمم جبل توبقال، كما يعرفونه في تنفات بتالوين من خلال زيارته ومتابعته ويعرفه سكان إغرم وإفسفاس عبر نشاطاته وتدشيناته كما جاب منطقة إسندال وتيدسي واندوزال وإداوزكري ومنتاكة ولمنيزلة وتافنكولت بمختلف المشاريع الهامة والكبيرة التي أطلقها.
أما المشاريع المتوسطة والتي لا تعد في هذه السطور فحدث عنها ولا حرج، من قبيل المشاريع المهيكلة لمختلف المراكز الحضرية والأسواق النموذجية اليومية التي تم إنجازها لإيواء الباعة المتجولين والتخفيف من معاناتهم، وأقسام المستعجلات التي عرفتها بعض الجماعة ذات الكثافة السكانية المتوسطة والكبيرة، وفكرة الأقطاب الجماعية التي عرفت نجاحا باهرا من خلال التلاقح التدبيري والتكوين بالنظير الذي عبر رؤساء الجماعات القروية وشبه الحصرية باستفادتهم منه، حيث لم يبق جانب إلا وقد بصم فيه الرجل بصمات ذهبية أعطت الإقليم التقدم درجات في سلم التنمية المحلية والتطور الاجتماعي الذي يعرفه، خاصة بعد الخطاب الملكي الذي نص فيه صاحب الجلالة على الإقلاع التنموي بجهة سوس ماسة، بحيث يراهن جلالته على أمثال هذا الوطني الغيور لتحقيق التنمية المنشودة بهذا الوطن السعيد محمد السرناني جميع الحقوق محفوظة لجريدة اسرار بريس 2020

الأربعاء، 5 فبراير 2020

فبراير 05, 2020

التمويل المقاولاتي..”حين نريد، نستطيع”

 

 

عبد السلام الصديقي*

من بين العوامل التي تعرقل الاستثمار، نجد بالدرجة الأولى مسألة التمويل، ولا سيما بالنسبة إلى المقاولات الصغرى، كما بالنسبة للشباب الذين يخوضون للمرة الأولى غمار المقاولة.

وقد كان علينا انتظارُ خطاب الملك بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الأخيرة لكي نشهد إطلاق دينامية جديدة بهذا الصدد، سرعان ما بدأت تعطي ثمارها التي اتضحت من خلال التدابير الأخيرة التي تم الإعلان عنها بصفة رسمية وبشكل يُـــوحِـــي بأنَّ مرحلةً جديدةً قد بدأت بالفعل، وبأن التمويل لن يعود حاجزا بعد الآن.

هكذا، فقد تم ضخ غلاف مالي قدره ثماني (08) مليارات درهما في الحساب الخصوصي للخزينة، والمُنشأ بموجب قانون المالية لسنة 2020، والذي يحمل اسم “صندوق دعم تمويل المقاولة”، حيث إنَّ مساهمةُ القطاع البنكي في هذا الحساب تُساوي تماما مساهمةَ ميزانية الدولة، بثلاثة مليارات درهما لكل طرف منهما، في حين يقدم صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية مساهمةً مالية إضافية تقدر بملياري (02) درهما.

ومن المقرر أنَّ هذه القروض ستُوزع على ثلاث سنوات، وستُمنح بشروط جد مُيَسَّرة، حيث لن يتجاوز سعر فائدتها 02%، وأقل بالنسبة للوسط القروي ( 01.75%)، أما المستفيدون المُستهدفون من هذه القروض فهم الشباب حاملو المشاريع، وكذا المقاولات الصغرى والمتوسطة، فضلا عن المقاولات التي تشتغل في القطاع غير الشكلي والتي ترغب في الاندماج بالقطاع الشكلي.

وبالإضافة إلى هذه التحفيزات المالية، هناك أيضا تدابير مُصاحبة لا تقل أهمية، من قبيل تبسيط المساطر، وتسهيل الضمانات، مع حذف الضمانات الشخصية، وكذا إحداث لجان جهوية تحت قيادة المراكز الجهوية للاستثمار من أجل ضمان تتبع المشاريع وتقييمها بصفة منتظمة.

وعلى العموم فقد تم اتخاذ كافة الاحتياطات لأجل أن لا تتكرر الأخطاء والانزلاقات التي أدت إلى فشل برنامج “مقاولتي” (سيء الذكر).

وينبغي هنا التذكير بما أفضت إليه دراسةٌ أنجزتها وزارة التشغيل، حيث تبين أن السبب الرئيسي في فشل برنامج “مقاولتي” يكمن، بالأساس، في غياب آليات المصاحبة والتقييم. وقد تمخضت عن هذه الدراسة توصيتان رئيسيتان: أولاهما ضرورة إعطاء الأولوية للشباب الذين قضوا بعض السنوات كمأجورين داخل المقاولة، وثانيهما وجوبُ تحمل المقاولات الكبرى لمسؤوليتها في مصاحبة المقاولين الشباب، خاصة على مستوى ولوج الأسواق، ولا شك أن حضور الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب (CGEM) ضمن اللجان الجهوية سَيُسَهِّــلُ مأمورية المقاولات الكبرى في دورها البيداغوجي والتأطيري.

كما ينص البرنامج أيضا على مصاحبة 1350 مقاولة إضافية، والمساهمة في خلق 25000 منصب شغل سنويا.

وإضافة إلى هذه الآثار المُباشرة والإيجابية والهامة جدا والقابلة للقياس، ينبغي أن نشهد الأثر الإجمالي، والأكثر عمقا، لهذا البرنامج في حال إذا ما تم السير به إلى منتهاه.

فهناك أولا الأثر المُنتظر على سلوك الفاعلين، وبالدرجة الأولى سلوك القطاع البنكي المُطالَب بالحضور الدائم في الميدان، بدل الاكتفاء بدور الوسيط (البيروقراطي).

وهناك ثانيا التأثير المُتوقع على طريقة تفكير الشباب المغربي ونفسيته العامة، فهذه الفئة في حاجة ماسة إلى جرعة قوية من التفاؤل حتى يقتنع الشبابُ بأن الانتقال من الفكرة المجردة إلى التجسيد الفعلي لها في أرض الواقع هو أمر ممكن وفي المتناول.

ولقد بينت الدراسات التي قام بها مجموعةٌ من الأساتذة بجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، في إطار مرصد المقاولة الشاملة:Global Entrepreneurship Monitor أن الشباب المغربي يمتلك فعلا طاقة هائلة في مجال المقاولة، ولكنه يواجه صعوبات في تنفيذ الفكرة، خوفا من الفشل، وهكذا لا تتجاوز نسبة الشباب الذين ينتقلون من مرحلة الفكرة إلى مرحلة تحقيق حلمهم في خلق مقاولتهم 06%إلى 07%، وهذا ما يعني أن روح المقاولة متوفرة لدى الشباب المغربي، ويتعين فقط العمل على توفير الشروط اللازمة لتتحول إلى واقع ملموس.

ويظل ثالثا الأثر القوي المأمول هو الذي يهم المجتمع في شموليته، وهو الأثر الذي يُنتظر أن يؤدي إلى تحولات بنيوية، بما فيها تلك التي يتعين أن تشمل نظامنا التربوي الذي لا يعطي لعالم المقاولة سوى مكانة هامشية، فالتغيير المنشود لا يمكن أن يتحقق دون انخراط المنظومة التربوية المدعوة، أكثر من أي وقت مضى، إلى تغيير جذري في برامجها ومناهجها البيداغوجية، بجميع المستويات الدراسية، من التعليم الأولي إلى التعليم العالي، إذ يتطلب الأمر تحفيز المتمدرس على الإبداع والابتكار، وجعله مُـــحبا للعمل ومَـــيَّالاً نحو التحليل النقدي، ومُــقّدِّراً للمسؤولية، وواثقا في قدراته الذاتية، ومتملكا للإرادة في تذليل الصعاب وتحويلها إلى فرص، ورافضا لليأس والاستقالة….

إن هذه التدابير المتخذة لفائدة المقاولة والشباب، والتي لا يمكن أبدا حصر كل مزاياها، ومن أجل أن تتحقق كل الغايات المتوخاة منها، تتطلب تطهير الفضاء الاقتصادي، لا سيما من خلال تجفيف منابع الريع والامتيازات غير المشروعة، كما ينبغي بالمقابل إحلال الشفافية وتعميمها وتعميقها لتصير حاضرة بقوة، كما يتطلب الأمر فرض احترام الجميع للقواعد ذات الصلة بعالم الأعمال.

نعم، “حين نريد، نستطيع”: إنها حقيقة تتأكد لدينا من خلال هذه التدابير الوجيهة والطموحة.

*وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية سابقا

الأحد، 2 فبراير 2020

فبراير 02, 2020

أحمد الطالبي : رجاء إرحموا أستاذنا بوجمعة و كفوا عن نشر الغباء..

بقلم أحمد الطالبي :
كيف السبيل إلى ترافع قوي ..
Rachid Alhiane كيف السبيل إلى ترافع قوي ……..
ما زالت قضية الأستاذ بوجمعة بودحيم تسيل الكثير من المداد ، وتثير الكثير من ردود الأفعال ، خاصة لدى نساء و رجال التربية الذين أنتسب إليهم بكل شرف و فخر و اعتزاز . فليس هناك من مهنة على وجه الأرض تمنحك هذا القد الكبيرمن الرضى عن النفس و سمو الروح في لحظات استشعارك لذة رؤية متعلميك وهم يتنافسون بكل قوة و حماس في بناء الدرس ، أو عندما تواسي طفلا أصابه مكروه ، أو تقضي حاجة أحدهم يطلبها منك بكل براءة .. كما تجعلك أحيانا في موقف القلق و الحزن حينما يستعصي عليك تبليغ محتوى ما أو تحقيق هدف ما لإعتبارات و إكراهات تتجاوز رغبتك و مرتبطة بسياقات خارجية و ظروف لا قدرة لك على تكييفها و تغييرها لتكون في صالح العملية التعلمية .. ومع ذلك فلحطات الإنتشاء تسود أكثر ….
صحيح أن مهنتنا على نبلها و شرفها ، تحدث فيها بعض العوارض و المفاجآت ككل الظواهر الإنسانية المحكومة بالعوامل المركبة و المعقدة المحيطة بها ، و إن كان الأمر كذلك فلا يجب على كل ذي رسالة أن ينساق و راء طوفان ردود الأفعال الإنفعالية و العاطفية التي أحيانا تضر أكثر مما تنفع ..
و لست هنا بصدد تبخيس كل فعل تضامني مع اي كان ، فالتضامن من فضائل الشيم ومن التعبيرات دات العمق الأخلاقي الراقي …

مع ذلك لابد من وقفة تأمل و نظر بعيد، لإعطاء الأشياء ما تستحق من عمق…
و أنا أخط ما أخط، فلا بد من تأكيد حقيقة أولى مفادها أنني لست واعظا و لست صاحب نزعة رسولية استعلائية لألزمكم بما أقول ، و لا لتبخيس قيمة كل ما قيل. لكن لا بد لكل ذي غيرة أن يتكلم ويعبر لعل الصورة تكتمل لدينا جميعا بما فيه خير للمنظومة التربوية و كذلك بما يمكن أن يعزز من فرص براءة أستاذنا المحتملة جدا مادامت القاعدة القانونية تؤكذ على براءة كل مشتبه به إلى أن يتبث العكس ، و لأن احتمالية الخطأ واردة جدا في كل مراحل هذا الملف فما زال لدي أمل في براءة الأستاذ و أتمنى أن تنجلي كل الحقائق ليأخذ كا ذي حق حقه ..
و لأن التضامن كذلك ممارسة إنسانية مقبولة و محمودة ، فلابد لها من ذكاء يؤطرها و يوجهها لتعطي أكلها من قبيل الإحاطة الذكية بالقضية و قراءتها من كل الجوانب . فالملاحظ أن التضامن أخذ وجهة نظرية المؤامرة على المدرسة العمومية و اعتبار ملف الأستاذ بوجمعة خطة محبوكة لإستهداف المدرسة العمومية ككل ، وهذا ما لا يمكن التسليم به البثة إن لم أقل بأنه سيضر قضية الأستاذ من أساسها ، لأن تسييس قضية الأستاذ بهذا الشكل السادج من طرف الكثير من الإطارات فإنما نرغم الدولة على أن تكون طرفا سياسيا في القضية مما سيترتب عن ذلك من خوض الصراع مع جهاز أقوى منا جميعا ، فكأنما نقول لهذا الجهاز – بنا و لا بيك – أنت عدونا و نحن سنكشف مؤامرتك ، و بهذا المنطق ستكون الأشياء ضد الأستاذ و إدانته مجددا في مرحلة الإستئناف – وهذا ما لا أتمناه – لكي لا تشعرنا الدولة بالإنتصار عليها تحت ضغط الشارع و التظاهر، وهذا طبعا على افتراض صحة كون الدولة طرفا في الملف، مع أن ذلك من سابع المستحيلات و لا يقبله إلا غبي أو ساذج …
مع التأكيد على أن الإنتصار في الصراع في هذا الملف و بهذا المنطق مستحيل جدا في منظومة الإستبداد حيث الخصم يملك كل الأدوات، و ليس لنا نحن سوى بعض صيحات هنا و هناك سرعان ما تتلاشى ….

هذا من جهة ، و من جهة أخرى فالدولة ليست بكل هذا الغباء لتستهدف رجل تعليم بسيط لتخرب به منظومة التربية، لسبب بسيط ، كونها تملك كل السلط التشريعية و التنفيذية لتفعل ذلك و هو ما فعلته طبعا مند عقود ، مما يتسوجب نسيان أسطورة أن المخزن و الدولة هما من خطط و دبر المؤامرة ضد أستاذنا …..
من جهة أخرى ، مهما بلغ حجم الدعاية التي تقوم بها المواقع الرخيصة و الصفراء بحثا عن البوز ، فلا يستقيم البثة أن يتأثر وجداننا بذلك و نذرف دموع الأسى لأن موقعا تافها و غير حرفي قال ما قال ..فالتقدير الذاتي لمهنتنا أكبر من أن يزحزحه كل ذي هاتف لا يستطيع حتى تركيب جملة مفيدة في النازلة. و إذا تأثرنا بمثل هكذا فإنما نضع هيبتنا في مهب الريح لأننا نقيس أنفسنا على التافهين وهذا لا يستقيم و لا يعكس قيمتنا كحاملي مشعل النور و العلم و القيم …..
و في المقام الأخير ، لا أبد أن أعبر عن امتعاضي الذي لم أعد أستطيع معه حتى ضبط أعصابي بعد إطلاعي هذا الصباح على تعليق غريب يقول بالحرف :
كان على النقابات أن تلجأ إلى شوف تيفي من أجل الضغط على القضاء ……
و الله ثم و الله و تالله ، عدت مجددا أعض أصابعي ندما على الكثير من الأشياء …….
و سيجافيني النوم لأيام كثيرة ……..

رجاء إرحموا أستاذنا بوجمعة و كفوا عن نشر الغباء فذلك لن ينفعه في شيء …
توصية : و لأن المعركة قانونية بالأساس ، أدعو لجن التضامن إلى الإتصال بمحامين أكفاء لتمحيص الملف بالدقة المطلوبة لعل و عسى أن يعود بوجمعة إلى بيته الصغير و الكبير و إلى أسرة التربية لإستكمال رسالته النبيلة ….و السلام علينا

 
فبراير 02, 2020

العنف المضــــاد

ذ . عبد العزيز بوسهماين
أسالت قضية “التلميذة والأستاذ ” مدادا اليكترونيا كثيرا ، منه الصافي ومنه الملوث ، منه ما ينبذ العنف ، ومنه ما هو عنف في حد ذاته.
الحقيقة الوحيدة الثابثة في هذا الملف هي أن الطفلة البريئة “مريم” تعرضت للعنف وتستحق كل الدعم النفسي والرعاية الصحية ، والأستاذ الفاضل “بوجمعة ” تعرض هو الآخر لعنف أشد منه ويستحق كل التضامن المادي والمعنوي .
الطفلة تعرضت لعنف جسدي انعكس على عينيها ، وهو يتلاشى تدريجيا، وعنف نفسي سيعيش معها أبدا ، ليس بسبب الضربة التي تلقتها لأننا نسينا أغلب الضربات الموجعة التي تلقيناها ونحن صغار سواء من ذوي القربى أو من أساتذتنا الأفاضل أو أقراننا ” الحكارة ” ، وانما بسبب اقحامها في معركة كبيرة لا يقوى عليها الكبار، وبسبب جعلها ضحية استثنائية كان لها السبق في سجن مدرسها .
الأستاذ مورس عليه عنف جسدي بوضعه خلف القضبان حيث يوضع القاتل والسارق والمجرم المتلبس بجريمته ، ومورس عليه عنف لفظي منذ الوهلة الأولى بتعرضه لبحر من السباب وجبل من الشتائم من طرف جمهور يهوى القذف العشوائي والقصف من بعيد دون ترو ولا تقص ، وعند محاكمته بنعته من طرف محامية حاقدة تبحث عن نفسها ” بالفاشل ” وهو مكبل اليدين واللسان ، ومورس عليه عنف نفسي ومعنوي بالتشهير به وبادانته قبل المحاكمة وبالحط من كرامته أمام تلامذته ـ الذين كان يجاهد من أجل تعليمهم وتربيتهم ـ أثناء المحاكمة ، وبانزال عقوبة قاسية عليه تفوق عقوبة لصوص المال العام ومروجي المخدرات بعد المحاكمة .
اذا كنا ننبذ العنف الذي مورس على الطفلة ، وهذا متفق عليه طبعا ، فكيف نسمح لأنفسنا بأن نعبر عن ذلك بممارسة عنف أقبح على شخص له مكانته الاعتبارية داخل المجتمع دون تردد ودون تمحيص وبشكل يعكس الصورة القاتمة التي استطاعت سياسة ” الدمار الشامل ” التي يتعرض لها التعليم ورجاله ونساؤه أن تغرسها في نفوس الكثيرين ، سواء في صفوف بعض الفاشلين دراسيا أو حتى في صفوف الذين تمكنوا عبر نساء ورجال التعليم أن يتبوؤوا مناصب في الوظيفة العمومية أو يتقلدوا مسؤوليات مكنتهم من سن قوانين مجحفة في حقهم أو مناصب تعطيهم الحق في متابعة وانزال أحكام قضائية قاسية عليهم .
العنف واقع ومتعدد في هذه القضية ، الا أن الحقيقة تبقى غامضة لحد الساعة لأن ظلاما دامسا مازال يكسو القضية ـ التي تحركها أطراف لا تهمها الطفولة في شيء وانما ترنو للشهرة أوالانتقام أوتبحث عن الملايير التي يتجنب الأستاذ حتى الحديث عنها في العمليات الرياضية ـ ولا يمكن اعتبار الحكم الابتدائي الصادر عنوانا للحقيقة والا لماذا يجوز للأطراف الطعن فيه ؟ ولماذا جعل المشرع من التقاضي ثلاث درجات ؟ واذا كنا نؤمن فعلا بأن المتهم بريء حتى تثبت ادانته ، فالأستاذ بوجمعة مازال بريئا في نظرنا وفي نظر القانون وان وضعه هذا الأخير خلف القضبان التي تأبى أن يظل خلفها مغتصبي أطفالنا ومنتهكي أعراض الطفولة دون أن تحرك محامية العشرين مليار وجمعيات الطفولة ساكنا . 
 

الثلاثاء، 21 يناير 2020

يناير 21, 2020

قبول ناجح 100x100 الطايح أكثر من نايض

حنان الرحلية


جربت قبول الحنة راه خطير درتو نهار سبت و زغبني الله قلت للراجل نوض  نمشيو نتقداو إوا قبل ما نخرجو مول دار جعر عليا ما بردتو غير بزز إوا غير خرجنا تلاقينا بالجار بقا حال فيا فمو راجلي قال ليا هادا مالو ليوم إوا ما لقيت ما نقول، إوا غير وصلنا ل super marché و عباد الله  بقاو حالين فامهم فيا حتى شكيت في راسي وراجل ولا إقول ليا "ياك ديما كنقول ليك نقصي من صباغة لي في وجهك" مع أني وا لله ما كنكتر لماكياج إوا من بعد صدقنا راجعين للدار بلا تقديا خفتو غير ليصدق شانق على شي واحد. راه قبول خطير و لا درتيه ما تقدريش تحيديه حتى تمشي لحنة. صراحة عجبني بزاف حيت خلا بوركابي غير كي قفقف و قال ليا غادي إدي automobile إدير ليها جاج fumé.

الأحد، 19 يناير 2020

يناير 19, 2020

محمد السرناني يكتب اولادبرحيل اقليم تارودانت تحرير الملك العمومي بين تطلعات الساكنة وعجز المنتخبين

 
 اسرار بريس محمد السرناني
 بقينا _ و البقاء لله _ لوحدنا نزحف على الأرض زحف السلحفاة ا
ويمكن أن نصفها بالفوضى في أبهى تجلياتها، ويتحمل كل الأطراف جزء من مسؤوليتها في حدود مجال تدخلها، منتخبين وسلطات محلية وفعاليات المجتمع المدني، وحتما نتائجها تنعكس سلبا على الجميع، والضحية المواطن البرحلي  الذي عان ويعاني من احتلال المقاهي والمحلات التجارية للملك العمومي، رغم المجهودات التي تقوم بها السلطات المحلية، والتي تبقى ناقصة أمام تملص الشرطة الإدارية في شخص المجلس الجماعي لبلدية اولادبرحيل  من دوره الحاسم في القطع مع هذه العادة السيئة.

ويعتبر تنظيم ومراقبة استغلال الملك العمومي الجماعي أحد المجالات التي تدخل ضمن قطاع الشرطة الإدارية الجماعية، مع مجالات أخرى كالوقاية الصحية والنظافة، والسكينة العمومية، والسير والجولان وسلامة المرور، والتي تحتاج بدورها إلى عمل إضافي لتجويدها حتى ترقى إلى مستوى تطلعات المواطن البرحلي ، وممارسة رئيس المجلس الجماعي لمهام الشرطة الإدارية في المجالات السالفة الذكر، من أهم الصلاحيات التي تم نقلها تدريجيا من السلطة المحلية إلى رئيس المجلس عبر مختلف التعديلات التي أدخلت على قانون التنظيم الجماعي، الذي ينص كذلك على أن مراقبة احتلال واستغلال الملك العام الجماعي فهي مسؤولية مشتركة بين رئيس المجلس والسلطات المحلية يمارسها كل واحد بصفة مستقلة أو بشكل مشترك عبر لجان تنسيق تضم أعوان وموظفي الإدارتين، لكن أين الخلل؟

فلا أحد ينكر كيف عملت السلطات المحلية باولادبرحيل  على تحرير شوارع المدينة من الباعة الجائلين "الفراشة"، باستثناء بعض النقاط التي تتطلب تدخلا آنيا حتى تكتمل الصورة ويكتمل تدبير ملف الباعة، ونذكر بعضها على سبيل الاستئناس؛ محيط الثانوية الداخلة  ومحيط  مدرسة هارون الرشيد "، وشارع المدارس بنفسه  والتي أصبحت تستدعي أكثر من أي وقت مضى خروج المكتب المسير لجماعة اولادبرحيل  من مكاتبهم المكيفة لممارسة مهامهم كشرطة إدارية جماعية علق عليه الناخب البرحلي  آمالا كبيرة قبل أن تظهر الحقيقة وتحصل الصدمة وتتبدد الأحلام...

فبعد أن أصبح المواطن البرحلي  يسير جنبا إلى جنب مع السيارات على الطريق وبعد أن احتلت الكراسي والطاولات والسلع مثل  الثلاجات وغيرها الرصيف،  ووسط الطريق  أصبح على المجلس الجماعي لاولادبرحيل  ترك الهاجس الانتخابي جانبا والتصدي بكل حزم للمحتلين للملك العام لكون المتضررين هم ناخبين كذلك، ووضع اليد في اليد مع السلطات المحلية التي يجد موظفيها وأعوانها نفسهم وحيدين في هذه المهمة ووجها لوجه مع أرباب المقاهي والحملات التجارية، للحد من هذه الظاهرة التي ازتدات واستفحلت خصوصا خلال ولاية هذا المجلس.يتبع

الثلاثاء، 7 يناير 2020

يناير 07, 2020

عمالة بتالوين .. هل يتحقق هذا الحلم الذي يحتاج إلى تأشيرة ؟؟

ظل حلم كل المنتخبين بإقليم تارودانت سواء بالجماعات المحلية أو البرلمان بغرفتيه هو ترجمة طموح سكان العديد من الجماعات القروية المتقاربة إلى أرض الواقع بخلق عمالات جديدة بالإقليم تحت مبررات عديدة منها اولا شساعة الإقليم ترابيا، اكبر من دولة بلجيكا، وكثرة جماعاته المحلية 89 جماعة محلية “سبع جماعات حضرية و 82 جماعة قروية”، زيادة بعد المسافة الفاصلة بين هذه الجماعات ومقر عمالة الإقليم، وكون معظم الجماعات القروية تعاني من التهميش والفقر وقلة الخدمات ومن المسالك الجبلية الوعرة، لذلك كثر الطلب في أكثر من مناسبة من أجل تقسيم الإقليم إلى عمالتين ، عمالة تارودانت، وعمالة تالوين. فالوقت قد حان كي يرتاح أبناء قبائل تارودانت من عناء سفر لمئات الكيلومترات لقضاء حوائجهم التي تمنحهم حق المواطنة ؟
فالعمالة تعني المندوبيات الوزارية والمحاكم والمستشفيات والإدارات العمومية وكافة أجهزة الدولة لتعلن ميلاد فرص عمل جديدة ومختلفة لأبناء المنطقة. لتكون بذالك النقلة النوعية والتنمية الملموسة والخدمة التقاربية التي ستساهم بلا شك لرد جميل شعب يؤمن عبر كل الأزمنة بشعار ” الله الوطن الملك “ .
مدينة الذهب الاحمر تالوين كل المعايير لصالحها لتربح الرهان مركز قريب من أربع دوائر كبيرة وهي إغرم، برحيل، أولوز تازناخت؛ أعرق دائرة في المنطقة وأقدمها تاريخيا وأكثرها تشبثا بمبادئ البيعة ومقاومة المستعمر؛ بلدة تربها ينتج أجود المنتجات الفلاحية وجبالها وأثارها تجدب الألاف من السياح رغم عدم الإهتمام …
وللاشارة فقد وجه حوالي 14 رئيس جماعة ترابية بإقليم تارودانت ، رسالة الى وزير الداخلية “عبد الوافي لفتيت” ، يطالبون من خلالها الوزارة العمل على إحداث عمالة ثانية بالاقليم بمنطقة تالوين، في التقسيم الترابي المقبل .
هذا، وارتكزت المراسلة التي وجهها رؤساء 14 الجماعات الترابية لدائرة تالوين، وزير الداخلية بشأن احداث عمالة تالوين، مشيرين الى وجود حاجة اجتماعية كبيرة ناتجة عن البعد الجغرافي لدائرة تالوين عن اقليم تارودانت بين 180و220 كلم، وهو ما يمثل عقبة حقيقية امام الراغبين في قضاء اغراضهم الاستشفائية والإدارية والقضائية والضريبية. كما يتردد هذا المطلب في جميع اللقاءات التي تنضمها المجالس المنتخبة وكذا المجتمع المدني بالاقليم.
ويعتبر الإحصاء العام للسكان و السكنى المصدر الأساسي والجامع للمعطيات السكانية، لذلك دأب المغرب على إجراء الإحصاء كل عشر سنوات، حيث شهد  إنجاز ست إحصاءات عامة للسكان والسكنى و التي تؤول سنوات انجازها إلى  1960 و 1971 و 1982 و 1994 و2004 ثم الإحصاء السادس الذي أجري ما بين فاتح و 20 شتنبر 2014 والذي يتميز بكونه يعتمد في استغلال المعطيات على تقنيات حديثة و متطورة.
ويتضح من خلال نتائج إحصاء سنة  2014 أن 42.6% من ساكنة جهة سوس ماسة  تتمركز بكل من عمالة تارودانت في المركز الاول ب  838 820 نسمة ثم أكادير- إداوتنان التي تأوي 600.559 نسمة وعمالة إنزكان- أيت ملول التي بلغت ساكنتها 541.118 نسمة، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه ساكنة كل من طاطا 117 841 نسمة وتيزنيت 207 367  وشتوكة ايت باها على 371 102 نسمة، وحسب الوزن الديموغرافي، يأتي إقليم تارودانت في المرتبة الأولى حيث يضم لوحده 31.3% من ساكنة االجهة، وانطلاقا من هذه المعطيات ألا تستحق ساكنة تالوين أن يخدم مصالحهم عامل صاحب الجلالة نصره الله من أرض الزعفران ؟ .
تالوين : فتيحة اوهمو
 

الثلاثاء، 31 ديسمبر 2019

ديسمبر 31, 2019

إنقاذ القناة الثانية والشطط الحكومي

لإنقاذ القناة الثانية من الإفلاس، تعتزم الحكومة المغربية في قادم الأيام فرض مكس على المغاربة حددت سومته في خمسة وخمسين درهما. إجراء عمودي أثار تحفّظ البعض وسخط البعض الآخر من المغاربة، وجرّ على الحكومة مرّة أخرى موجة من الانتقاد رغم تأكيد رئيسها على أن المعنيين بالمكس هم من يبلغون الشطر الرابع من الاستهلاك.
لعلّ ما يلفت الانتباه، هو دأب الحكومة على اختيار ما يخيّل إليها أنّه "أسهل الطرق وأقصرها" للتعامل مع النوازل والأزمات، فمع غياب أدنى اجتهاد من جانبها لابتكار حلول تمكّن من إعفاء المواطنين البسطاء، تلجأ حكومتنا المحترمة جدا إلى الجيوب فتستبيحها من دون وازع أخلاقي-قيمي يكبح شططها اللاّمتناهي.
لا ضير أن نذكّر أن المهنية والمسؤولية رهان أمام كل التجارب الإعلامية، فالمادّة الإعلامية منتوج متنوع تتجاذبه المقاولة والأيديولوجيا، وهو ما يحتّم على إدارة المؤسّسات الإعلامية، التي تعتبر في واقع الأمر مقاولات، استحضار الجانب الاقتصادي ومنطق الربح والخسارة في تدبيرها، ويبقى "إفلاس" مؤسسة إعلامية من وزن القناة الثانية مؤشرا خطيرا على انعدام الحكامة في دواليبها، ودليلا قاطعا على غدق وتسيّب في إنفاق المال العام، في مقابل تعاملات مشكوكة في المداخيل.
لا ضير أن نذكّر كذلك أن إدارة القناة الثانية وفي مناسبات عديدة توغل في احتقار المشاهد المغربي رغم أنّه من يؤدّي نفقات هذه المحطّة التي تتفنّن في جلد المغاربة وتعذيبهم نفسيا عبر تبذير أموالهم بشكل مرضي في برامج رديئة مبتذلة تتنكر لآلامهم وآمالهم، وتتجاهل انشغالاتهم الحقيقية، وتفتح الباب على مصراعيه للوافد والدخيل من القيم الثقافية الساقطة والسلوكات اللاأخلاقية المشينة التي نهوّل ممّا بعدها في غياب عين فاحصة وقراءة ناقدة تتجاوز الاستهلاك التقليدي لما يعرض ويقدّم للمواطن.
لقد كان على حكومتنا المحترمة جدا أن تتعامل مع الوضع المالي للقناة الثانية بمسؤولية وحزم أكبر، وتعمل في اتجاه إعمال المساطير وتحريك المجلس الأعلى للحسابات ليدخل على الخط كي يدقق في مالية القناة ويرصد الهفوات والأخطاء المتعلقة بالتدبير المالي، وهو ما من شأنه تنوير المواطن المغربي وتعريفه بحجم الأموال التي تنفق على القناة التي طالما كانت محلّ تذمر واستياء المغاربة.
اختصارا، لقد برهنت الحكومة المغربية مرّة أخرى أن حائطها القصير هو المواطن المغربي المغلوب على أمره، وهاهي "تسرق" جيوب المواطنين بشكل مشرعن تحت ذريعة إنقاذ قناة يفترض أن تحقق فائضا في ميزانيتها. لقد اختارت الحكومة مرّة أخرى جبر خاطر بعض الجهات مقابل تكريس التذمر الشعبي وتجاهل صوت الشارع.
وفي الأخير، يعود سؤال المسؤولية والمهنية ليطرح من جديد في قطاعنا الإعلامي عموما وفي قطبنا العمومي بالخصوص، فبعد أن كان إعلامنا في سياق سابق صوت الداخلية المغربية، ها هو إعلامنا المبتذل من داخل القطب العمومي يناديكم إلى عالم جديد، عالم التوازنات بل الاختلالات الاقتصادية والسياسية وكذا الصراعات الفكرية، عالم يحترم كل شيء باستثناء ذكاء ووعي المواطن المغربي.

السبت، 21 ديسمبر 2019

ديسمبر 21, 2019
 
اسرار بريس بقلم د : خليفة مزضوضي
 الأديان السماوية الثلاثة اليهودية والنصرانية شرائع وليست أديان معلومة رائعة عن ديننا الإسلامي أغلبنا يجهلها فتعرفوا عليها وعرفوا الأخرين بها الأديان السماوية الثلاثة لأول مرة أستوعب أن هذهِ المقولة خطأ عندما درست العقيدة الصحيحة لايوجد شيء أسمه الأديان السماوية الثلاثة قال الله تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}[19آل عمران 19] إذاً ماهي اليهودية والنصرانية؟ أولاً كتبهم اسمها التوراة والإنجيل وهي "شرائع وكتب سماوية وليس ديانات والدين واحد فقط وهو الإسلام" قال الله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾[48المائدة] فالشرائع تختلف حيث أن كل شريعة تختلف عن الأخرى في الحرام والحلال ولكن الدين واحد فكل الأنبياء والرسل دينهم واحد وهو الإسلام أما الإدعاء بأن اليهودية والنصرانية ديانة فاليهود والنصاري هم الذين سموا أنفسهم بذلك ولم يسمهم الله سبحانه وتعالى نصارى أو يهوداً قال الله تعالى {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ}[14 المائدة] {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا}[135البقرة] فهم الذين قالوا على أنفسهم ولكن كل الأنبياء والرسل قالوا إنا مسلمون حتى فرعون قال حين أدركه الغرق {قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[90يونس] فلماذا لم يقل وأنا من اليهود؟ وهذه الآيات التي تدل على أن الدين واحد وهو الإسلام وليس ثلاث ديانات قال نبي الله نوح عليه السلام {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[72يونس] وقال نبي الله إبراهيم عليه السلام لبنيه {وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ}[132البقرة] وقال نبي الله يوسُف عليه السلام {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [101يوسف] وقال نبي الله موسى عليه السلام {وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ}[84يونس] وقال نبي الله عيسى عليه السلام {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}[52آل عمران] وتأتي الآية الجامعة لكل الأنبياء وهم يقرّون بأنهم مسلمون {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}[136البقرة] وجاء خاتم النبيين والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يحمل الشريعة الإسلامية التي تدعوا لدين الإسلام أيضا ولكن بمنهج مكمل لكل الشرائع فكل من آمن بالله وبكل نبي بعث فهو مسلم ويشهد أن لا إله إلا الله أي أنه مستسلم وخاضع لله وحده إلهآ واحداً لا شريك له. فصحح عقيدتك
 

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2019

ديسمبر 17, 2019

في محراب الصحافة ”المهنية” و”الأخلاقية”

بقلم : عزيز لعويسي 

خطت “اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي” الخطوة الأولى في مشوار “الألف ميل”، في محاولة لوضع تصور شمولي لنموذج تنموي، يصحح مسارات التنمية ويضع البلاد على سكة مرحلة “المسؤولية” و”الإقلاع الشامل” في أفق الصيف المقبل، بشكل يقطع مع مفردات الرتابة والهشاشة والإقصاء، ويعيد التوازنات المأمولة للمجال المغربي، بعد سنوات عجاف من الارتباك وضبابية الرؤية، حكمت على شرائح عريضة من المواطنين المغاربة بالعيش غرباء في بيت التنمية، وهي مرحلة جديدة، تقتضي التعبئة الجماعية والانخراط الإيجابي في دعم مهمة “اللجنة”، عبر الارتقاء بمستويات الخطاب، وخلق نقاشات متعددة المستويات حول الواقع التنموي، وما يعتريه من ثغرات وكبوات، والاجتهاد في تقديم الحلول والبدائل التي من شأنها تيسير عمل “اللجنة”، التي لا خيار لنا سوى دعمها ومساندتها، مادام المقصد الذي تحكم في تنصيبها، هو خدمة الوطن، والدفع بعجلة التنمية نحو الأمام، لما فيه خير للبلاد والعباد، بعيدا عن الخرجات الخارجة عن النص.
في هذه المرحلة، نوجه البوصلة نحو الصحافة المهنية والأخلاقية بكل أشكالها (سمعية، بصرية، ورقية، إلكترونية) من أجل مواكبة هذا الحدث الوطني، انطلاقا من مسؤولياتها المواطنة، في تتبع ما يعرفه البلد من تحولات متعددة المستويات، وفي تأطير وتنمية المجتمع، وجعل المواطن(ة) في صلب القضايا الوطنية، وهذا يفرض تتبع عمل اللجنة، والنبش في حفريات استراتيجية عملها وتدخلاتها، وتوجيه البوصلة نحو ما قد يعتري مهمتها من عراقيل وصعوبات، كما يقتضي الإسهام في إحداث دينامية إعلامية تعكس روح المرحلة، بفتح نقاشات مهنية رصينة متعددة الزوايا، تشخص بجرأة وموضوعية واقع الشأن التنموي، وتنفتح بمصداقية على الساكنة، وترصد معاناتها وتطلعاتها وانتظاراتها، عبر مختلف الأجناس الصحفية من قبيل الحوارات الصحفية والتحقيقات والروبورتاجات، بما في ذلك مقالات الرأي، من أجل الإسهام في خلق بيئة إيجابية، في مرحلة، تتطلب الحوار والتشاور والإصغاء، وتقدير حجم الرهانات والتحديات، ومستوى الانتظارات والتطلعات.
ومن أدوار الصحافة المهنية والأخلاقية أيضا، في هذه المرحلة المفصلية، أن تتجاوز الأفكار المهووسة بالتشويش المثير للقلاقل والنعرات، لأن الوطن ضاق ذرعا من العناد والخلاف والصدام غير المجدي، ونحن كمواطنين في أمس الحاجة إلى من يشتغل ويبادر ويفكر برقي، ويكرس الطاقة والقدرة، من أجل الوطن، لا لمن قهرنا ويقهرنا بلغة “الشفوي” و”الشفوي ما يداوي”، أما الصحافة أو “شبه الصحافة” – الإلكترونية أساسا – ، التي تقتات على “البوز” الخادع، وتتربص في الأحياء والشوارع والزقاقات، بحثا عن “الشوهة” و”الجرائم المثيرة”، أو التيهان في عوالم العالم الأزرق، بحثا عن “خبر تافه” لصناعة “مادة خبرية أتفه”، نأمل أن تعود إلى رشدها، لأن الوطن شاخ تفاهة وسخافة، ولم يعد يحتمل، اتركوا من فضلكم “الأخبار البئيسة” التي تزيد معيشنا اليومي بؤسا، وتزيد الوطن تواضعا وانحطاطا، لا تخبرونا عن “حمل فنانة” أو “علاقة حميمية” أو “زواج فنان”، ولا تؤرقوا راحتنا بجريمة نكراء، فقد أصبحنا نصبح ونمسي عليها، ولا تخترقوا خلوتنا بصورة أو فيديوهات مملة، فنحن على وشك الإصابة بوسواس الملل..
ارحمونا رجاء، ولا تقسو علينا وعلى الوطن، غضوا الطرف عن “التفاهة” وأخواتها، والتفتوا حول قضايا الوطن وما أكثرها، وساهموا قدر الإمكان في ترصيع “قلادة” التميز والجمال، احتضنوا النجاحات والمبادرات والمنجزات، عبروا بوطنية عن نبض المجتمع، وأطلقوا العنان للميكروفون والصوت والقلم، من أجل صون “بيضة” الوطن، من أن تطالها مخالب العبث والتهور والانحطاط، فكلما راهنتم على “البوز” المرصع بالتفاهة، كلما أسأتم للوطن، وكلما كان إصراركم على ركوب “صهوة” السخافة، كلما حكمتم علينا بالارتباك والتيهان، وفي هذا الصدد، لسنا من دعاة التيئيس، ولسنا من صناع التبخيس، علاقتنا بصاحبة الجلالة، لا تتجاوز حدود مقالات رأي، نفجر فيها ما نتملكه من ملكات تعبيرية، لكننا نحمل “هم الوطن”، ونرفع الحق – كمتلقين- في أن نتلمس صحافة مهنية منضبطة للقانون وملتزمة بأخلاقيات المهنة، تساهم إيجابا في تشكيل وعينا الجماعي، وترتقي بأذواقنا وتسمو بممارساتنا، وتعكس بشكل مستدام، “نبضنا” في السراء كما في الضراء، و إذا انتقدنا، فنحن لم نوجه النقد لأحد، وإذا أشهرنا سلاح العتاب، فإن “سفينة” عتابنا، حركتها رغبة جامحة، في أن نعيش معا وسويا، بين أحضان مهنة، لاخيار لنا عنها، وصفوها ذات يوم بمهنة المتاعب والسلطة الرابعة وصاحبة الجلالة، التي لا يمكن تجاوزها أو إنكارها أو إقصاؤها.
وإذا وضعنا “الصحافة المهنية والأخلاقية” في الواجهة، وحملناها مسؤولية تتبع ومواكبة خطوات “اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي”، فإن هذه “اللجنة” تبقى مطالبة، ليس فقط، في أن تتبنى مقاربة تشاركية مندمجة متفتحة على كل الشرائح الاجتماعية، بل وأن تفتح حضنها لوسائل الإعلام الرصينة، على مستوى التواصل والإشعاع، من أجل تمكين المواطنين من المعلومة الصحيحة من مصدرها، ونختم القول، بتحية “الصحافة المهنية والأخلاقية” في الداخل كما في الخارج، التي واكبت وتواكب بمهنية، ما تعرفه الساحة الوطنية من متغيرات، وبالتنويه بكل “صحفي مهني”، يجعل من “صاحبة الجلالة” مهنة “النبل” و”الرقي” و”الإبداع” و”الجمال”… أما “شبه الصحافة الإلكترونية” وبعضها يصدر في بعض بلدان المهجر، فهي تتواجد بين خيارين إثنين لا ثالث لهما : إما “الارتقاء”، أو تظل على الدوام تلعب “دور الكومبارس” في مشهد إعلامي ، لا مكان فيه للمتفرجين أو العابثين أو المتهاونين

 …

الأربعاء، 11 ديسمبر 2019

ديسمبر 11, 2019

حينما ينفجر الجبلي… قصة من الواقع المرير لبلاد الكيف

قصة قصيرة بقلم المودن أحمد
حينما أطل احميذو من ” الكدية ” وهو عائد من حقله استغرب لمنظر الناس المجتمعين حول بيته وبجانبهم عدة سيارات رباعية الدفع…
أوقف بغله، واختفى بين النباتات يراقب من بعيد…
أعطى لنفسه فرصة لطرح اﻹحتمالات… فإما أن زوجته قد وضعت… أو أن أحدا من أهله قد مات… أو أن ضيوفا قد قصدوا بيته…
امتزجت أحاسيس الفرحة والحزن بداخله وكبر شكه…
أخرج هاتفه من جيبه وركب رقم أحد أبنائه :
– ياك لباس أمحماذ… شنو ديك البشر حذا الدار؟…
– هاداك المخزن كيستناك تجي، هرب على راسك أبابا…
يجيب اﻹبن وآثار الخوف بادية عليه…
– معندي لاين نهراب أولدي… وشحال قدي نهرب…
يقول احميذو ثم يتساءل :
– مقالولكمشاي علاش جاوْ ؟
– أيقولو ش واحد قا بيك شكاية مجهولة… بلا عندك الكيف…
– يهاد الكيف عندي غ أنا ؟! …ياك الدوار كلو أيحرثو ؟!… يما غلمة غير أنا؟
يتنهد بحسرة وبداخله إحساس بالظلم …ثم يكمل:
– شوف را واحد البراكة كنت جامعها للسبوع… راها عندي مخبعة بين البطانياث… اعطيها لهم، وقلهم حق ربي الحبيب هذا ميكساب…
تم الحديث مع الوسطاء… فحلت المشكلة… وغادرت السيارات المدشر …
عاد احميذو لداره وبداخله إحساس بالحزن على فقدان ماله، وإحساس بالفرحة لعدم القاء القبض عليه، خاصة وهو يسمع تهاني سكان المدشر:
– والحمد لله على سلامثاخ أخاي … راحنا فرحنا لك…
– على سلامثاخ أحميدو … الفلوس أدمشي وتجي … لديرشاي فقلبك أخاي…
– راحنا سُوقنَا الخبر وحرثنا لك العرصة من بعد ما قطعنا الكيف اللي كان فيها خضر…
يبتسم احميذو مستهزئا ويردد مع نفسه : “هي حتى العرصة مشاث؟! الله الله …”
ينظر إلى بطن زوجته المنتفخ ويهذي: “مشاو فلوس السبوع… مشا شاي جمعت حياتي كلها …”
ثم يطمئن نفسه “كلشي دبا يخلفو الله”…
بعد أسبوع جاء المخاض… حمل احميدو زوجته في سيارة معدة للنقل السري إلى باب برد… ومنها إلى باب تازة ومنها نحو شفشاون …
عند مدخل المدينة حاجز أمني … مراقبة وثائق الركاب … تنقيط بطاقة احميذو … ثم وضع اﻷصفاد على معصميه…
– أنت مطلوب للعدالة يا احميذو الزروالي… هناك مذكرة بحث عنك …
يقول رجل اﻷمن …
– ياك عاد خلصت هاذي وحد السيمانا وعباو الفلوس ومشاو بحالهم… شنو باقي خصهم مني؟
يرد احميذو مستغربا…
– هذا الكلام قله في التحقيق إن شئت…
بعد أسبوع من ايداعه السجن يتلقى مكالمة من زوجته… سؤال عن الأحوال ثم :
– …راها زدادت لي بنيتة … شنو نسميوها أحميذو ؟
– سميوها “الخطية” حيث خلقث فبلاد الخطية… سميوها دحبيثو…
ينفجر احميذو… ثم يستغفر الله…
يمسح دمعة باردة انسالت فوق خده وهو يسمع كلمات زوجته المتقطعة :
– ” الله يطلق سراحك الحبيب ديالي… الله يطلق سراحك ”
ثم يقطع الخط …
 

الأربعاء، 27 نوفمبر 2019

نوفمبر 27, 2019

دافقير يكتب: البام والبيجيدي.. لا تحالف إلا بعد عداوة!


 
اسرار بريس
بمجرد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية في تونس، أعلن حزب «قلب تونس» إغلاق جميع منافذ التحالف بينه وبين حزب النهضة، لكن الحزبين سيؤجلان خلافاتهما حول تشكيل الحكومة ويتحالفا في انتخابات رئيس البرلمان. في النتيجة حصلت «النهضة» على منصب الرئيس و«قلب تونس» على نائبه.
ليست المرة الأولى التي يحصل فيها ذلك، فحزب «نداء تونس» الذي بنى شرعيته على مواجهة «النهضة»، سيتحالف معها في الحكومة، كانت هناك ضرورات السياق الوطني، وكانت هناك أيضا الظروف الذاتية لكل حزب على حدة.
هل نقول والحالة هذه إن الحالة السياسية التونسية هي حالة نموذجية لانهيار القيم السياسية وخيانة الناخبين، حيث يتبادل الحزبيون قذائف العنف اللفظي ثم يعودون إلى التحالف كأن شيئا لم يكن؟ سيكون ذلك صحيحا من وجهة نظر وجدانية عاطفية، لكن علم السياسة لا يشتغل بالعواطف والكليشيهات، بل بالتحليل الملموس للوقائع الملموسة.
وعلى كل حال، لا يحتاج الأمر لاكتشافات جديدة، فمنذ زمن بعيد حسم رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل هذه الأمور التي تبدو للبعض مستحدثة بقوله: «في السياسة ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم هناك مصالح دائمة». وغير بعيد عن هذا المنحى كان نابليون بونابارت قد قال: «قلب رجل الدولة يجب أن يكون في رأسه».
أستعيد كل ذلك وأنا أتابع النقاش الجاري هذه الأيام حول الإمكانية المحتملة للتحالف بين حزبي العدالة والتنمية في المغرب وغريمه حزب الأصالة والمعاصرة، لقد أثار هذا المستجد السياسي الكثير من الجدل منذ أن تحالف الحزبان في انتخاب رئيس جهة طنجة تطوان، والكثيرون اعتبروه «صدمة أخلاقية وانهيارا للقيم». وحتى كثير من مناضلي الحزبين دخلا في حالة تيه ذهني وعاطفي وهم يتابعون لوحة سياسية جديدة تتشكل أمامهم دون أن يكونوا قد امتلكوا بعد أدوات قراءتها.
وكأن السياسيين يساعدون أتباعهم ومتتبعيهم على الفهم، وقد رأينا تصريحات سليمان العمراني، نائب أمين عام العدالة والتنمية، وفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الوطني للبام. في المضمر وغير المباشر أو ما يتم تقديمه باحتشام هو أن التحالف بين الحزبين وارد في 2021، ثم سنتابع عبد الله بوانو وعبد اللطيف وهبي وهما يزيدان من توسيع نافذة هذه الإمكانية حتى تصير بابا.
وأكاد أجزم أن الحزبين يفكران وفق منطق هذه المقولة: «عدو عدوي هو صديقي» وهو مثل إنكليزي معناه أن طرفين لهما العدو نفسه، يعتبران أو يتصرفان وكأنهما صديقان. وهذا المعنى في التحالف خلال الصراع عبر عنه المثل العربي «أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب». و«الغريب» في هذه الحالة ليس إلا التجمع الوطني للأحرار الذي يكتسح ببطء المجال الذي ظل يشغله البيجيدي والبام.
منذ أن سطع نجم التجمع الوطني للأحرار والحزبان متوجسان منه: البيجيدي يعتبره خصما جاء لينتزع منه انتخابات 2021، والأصالة والمعاصرة يراه منافسا يستقطب منه أطره ويحتل المكانة التي كان يحتلها قبل الانتخابات، 2016 ولذلك وحتى وإن كان البام والبيجيدي قد ظهرا ذات زمن حزبي وسياسي كأنهما خطان لا يتلقيان، فإن التجمع الوطني للأحرار يكاد يكون ملتقى طرق الحزبين..
وأظن أن الذهاب بعيدا في التحالف بين البام والبيجيدي سيكون رهينا بسلوك التجمع الوطني للأحرار، فإما أن يزيد من تقريب المسافة بين الحزبين ويظهر لهما كتهديد جدي، أو أنه سيتلقى الرسالة، وسيبحث عن تعميق تناقضات هذا التحالف الوشيك، وهو في ذلك قادر على استثمار ما هو جاهز لدى الحزبين: براغماتية الاختيار وعدم الإرتان للعقيدة، لكن دون الإخلال بالتوازنات السياسية العامة.
خارج ذلك، يضعنا السياق الحزبي والسياسي أمام معطيات جديدة، حزب العدالة والتنمية الذي كان تهديدا انتخابيا ولا بد من لجمه لم يعد كذلك، والأصالة والمعاصرة الذي بدا صداميا استئصاليا هو بدوره تغير كثيرا. لننظر فقط إلى بروفايلات قيادات الحزبين منذ أن توارى عبد الإله بن كيران وإلياس العماري إلى الخلف. فحتى وإن لم يكن هناك تقارب فعلى الأقل لم تكن هناك في الآونة الأخيرة صدامات عنيفه باستثناء ما يقع في مجلس الرباط.
وثمة معطى آخر، منذ أن انسحبت الزعامات الصدامية من صدارة المشهد الحزبي، صارت السياسة تميل أكثر فأكثر نحو أن تكون تدبيرية، وحتى هذا التقارب المستجد يمكن تقديمه على أنه تدبيري، لكنه بأفق سياسي مفتوح. وهناك تقدير بأن أجواء الاحتقان الحزبي كانت على حساب التدبير، وأن التناقض الرئيسي هو بين الحقل الحزبي وبين شارع منفلت، وليس بين إيديولوجيات حزبية، هذا على الأقل ما توحي به خطابات الإنقاذ الاجتماعي وإعادة النظر في السياسات العمومية.
وعموما ثمة في التاريخ ما يفيد في توضيح ما نحن بصدده: بالنسبة للاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية كان التجمع الوطني للأحرار حزبا إداريا، خلق لمحاصرة أحزاب الحركة الوطنية ويستحيل التحالف معه، وها نحن نرى كيف تحالفت الأحزاب الثلاثة في حكومات العشرين سنة الأخيرة. لا عجب في ذلك، مياه السياسة قادرة على هدم الكثير من الجدران العازلة.
 

الاثنين، 25 نوفمبر 2019

نوفمبر 25, 2019

التفكير فن للحياة أو شقاء له



 




     اسرار بريس  عبد الفتاح الحفوف
إن الإنسان اعتاد طريقة العيش على المألوف،أقول المألوف الذي ورثه الإنسان عن آدم. اعتاد الوقوف على جدران هذا العالم المهزوم ، بين مفسد ومضلل للحقائق، الى أن أضحى العالم يسير بخطى تميل الى تحقيق المنافع ذاتية كانت أو جماعية، منتهكا بذلك تلك القيم التي كانت خلاص آدم مما وقع فيه. لقد تعلم الإنسان ألا يكون إنسانا إلا أمام الآخرين و بالآخرين. فهو لم يكن واع بإنسانيته أو يتوهم انه كذاك ، فالإنسانية تقتضي الوعي بكينونة الذات الانسانية ،وهذا شرط الوجود كإنسان.
إنسان مفرط في إنسانيته، و هذا لا محالة. هكذا كان نيتشه يصرخ دون أن يسمعه أحد، لم يكن  للإنسان الشجاعة في التفكير حتى ولو أقبل على  ذلك بوعي أو بدون وعي منه. لأننا نعيش في كنف/ كهف الجهل. فهل تستطيع الفلسفة كتفكير حر الخروج بالإنسان من شقائه المرضي؟ أم أن المفكر/ الفيلسوف يفكر في الحياة  خارج الحياة ؟
إنني على يقين أن الإنسان مات منذ الأزل، مات منذ أن تخلى عن التفكير كرهان وكأفق إعادة الاعتبار للذات، فكان من ضلال تفكيره سببا في طمعه وجأشه اللا متناهي عن أشياء كان هو في غنى عنها. ماذا كان ينقص آدم  وهو في الجنة ؟ لماذا أورثنا تصحيح خطيئة  نحن في غنى عنها ؟
لا نريد إحياء ما كان في الأنقاض وعلى الهامش، وإنما نريد توجيه/ ونقد التفكير ذاته.  فموته هو موت الحياة. والموت هنا بمعنى غياب الرؤية والبقاء في الدجى. يقول الله تعالى في كتابه " وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مَّن ضٌرٍ لّلَجَّوا فِي طٌغْيَانِهِمْ يَعْمَهٌونَ "   
إن التفكير كتفلسف في الحياة صعب المراس، صعب لدرجة أن الإنسان خاف على ذاته من التفكير. فجعل ثمن حياته مقابل التخلي عن التفكير. أن يعيش كحيوان فاقد للنطق /للتفكير أفضل له من إتعاب عقله بالتفكير. هذا وإن دل على شيء إنما يدل على الحياة البسيطة. لكن ما هي هذه الحياة البسيطة التي يريدها الإنسان؟. ألم يبحث الفلاسفة أنفسهم على هذه الحياة البسيطة ؟ ألم يشهد تاريخ الانسانية كيف كان  الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يعيش حياة بسيطة؟  
إن سؤال الحياة أو معنى الحياة، لا يتوقف عليها، إنما يتوقف على الكيفية التي بها يتقبل الإنسان العيش فيها. ولكن هذا لا يخلو من الهروب منها، فالحياة أحيانا قد تكون غير جديرة بأن تعاش كحياة. وهذا واقع شهده تاريخ الفلاسفة عموما وكل مثقف على الخصوص. الأصل في الحياة أن الإنسان مجبور على العيش فيها بدون إرادته، والإجبار أو الحتمية هنا لا تعني فقدان الحرية التي هي شرط التفكير المعقلن. أولم يقل هيغل " إن وجود التفكير مشروط بوجود الحرية، والوعي بأهميته". فوعي الذات هو وعي بتفكيرها، و بشكل أدق، أن نعيش هو أن نحيا في الوقت الذي نموت فيه عما كنا عليه. بالتفكير يمكن للإنسان أن يدرك أمرين أساسيين بخصوص وجوده كإنسان يحقق كينونته:
أولا: إدراك وجوده كذات واعية لها قيم إنسانية. فوجود الذات بدون قيم نبيلة تعيش عليها، سيجعل الإنسانية تحل محلها قيم الانحطاط والشقاء الاعتيادي. وقد أصدق هيغل في كتابه فينومينولوجيا الروح  عندما قال " على كل فرد أن يخاطر بحياته ، أن يسعى الى موت الأخر ، لأن الأخر ليس أسمى منه" غواية تفكير الإنسان في التفاضل والتنافس والطمع على حساب الأخر يتنافى كليا مع قيم الإنسانية،أو بتعبير توماس هوبز " الإنسان ذئب لأخيه الإنسان " وهذا يتنافى مع الحدود المرسومة له كإنسان.  وهو الأمر الذي لم يدركه آدام أثناء حواره مع من أغواه ضد مشيئة الله. 
وثانيا: هو إدراكه كذات تعيش في عالمين متناقضين، عالم خارجي هو الذي لم يحسن آدم التعامل معه، فأدرك بعد فناء جهله  سر شقائه الأبدي، كل شيء فيه خارج سلطة تفكيره، فتعلم الإنسان أن فناء شقائه لا يكمن إلا  في التعايش والتسامح والحب.  وعالم داخلي يستطيع أن يحاور شيطانه بلغة العقل لا الغرائز والأهواء بحيث يكون فيه هو السيد لا العبد.
  الحياة البسيطة إذا هي مصالحة الذات مع ذاتها ،أن تكون ذاتا، يعني أن تكون لك  القدرة على تقبل القدر الإلهي كما هو ، فقدرك غير قدري، فكن أنتَ أَنتَ لا غيرك.وهي حياة تكون فيها ذات الإنسان هي نفسها لا كما يريدها الآخرون أن تكون.وهذا التفكير سينتج عنه وعي بتلك المفارقة التي تجعل الذات مضطربة في وجودها؛ وعي بما هو داخلي يستطيع الإنسان أن يتحكم فيه مبسطا سلطان عقله على انفعالاته وغرائزه، ووعي خارجي غير متحكم فيه.
إن الرهان اليوم يتوقف على الطريقة التي يتعلم بها الإنسان في الحياة و المدارس على الخصوص، طريقة تفكيره، تعامله، تقبل الاختلاف. إننا مدعوون الى أن نكون/ أن نصير مواطنين لذواتنا أولا وللكون ثانيا، وهذا ما يتم الوعي به عندما نفكر كذوات، عندما يتيح للإنسان الارتباط بواقعه.  وقد كان ايفان إليتش سباقا الى وعيه بهذه المسألة في كتابه " مجتمع بلا مدرسة، فالتعليم، والتفكير وغيرهما  ليس بالضرورة أن يكون محصورا بين الأسوار
نخلص في الأخير الى أن الإنسان لن  يكون إنسان بالخوف ( الخوف من الموت ، الخوف من العقاب...الخ) مادامت  له الجرأة على التفكير والارتقاء بذاته كذات واعية فالإنسان الحر كما قال اسبينوزا "هو ذلك الذي يعيش وفق ما يمليه عليه العقل، لا يقوده الخوف، بل يرغب في الخير، أي أنه يرغب في الحركة والحياة والحفاظ على وجوده ، وحكمته هي تأمل في الحياة "فأن نعيش الحياة هو أن نتأملها.


أسرار بريس تستمع اليكم

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *